آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٧٧ - الأول ما يتعلق بنبي الله آدمعليه السلام
ولا أدري من أين جاء وجه الاستحسان بجعل النبيّ آدم عليه السلام مشركاً، فهذا توجيه بعيد عن حقيقة النبوة والعصمة والاصطفاء كما يقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (آل عمران/٣٣).
ولا يكاد يختلف الرازي عن الزمخشري وغيره من القائلين بجزئية العصمة، عندما يذهب إلى أنّ مراد الآية يقتضي صدور الشرك عنها، ثم زاد في الطين بلّة باعتماده نصوص روائية([٤٠٢]) في دفع الآية باتجاه معنى يؤكد الفهم القائم على ظاهرها والموصي بوقوع الخطأ إذ يقول: (ثم قالوا إنّ إبليس لما أنَّ حملت حواء عرض لها ولد فقال لها: إن أحببت أنَّ يعيش ولدك فسميه بعبد الحارث، كان إبليس يسمى الحارث فلما ولدت سمته بهذه التسمية، فلذا قال الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}([٤٠٣]) (الأعراف/١٩٠).
(٣) قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ * فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ * قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى
[٤٠١] ظ: القرطبي الجامع لأحكام القرآن ٤: ٢٦٠.
[٤٠٢] عصمة الأنبياء ٢٢.