آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١٤٥ - الآية الخامسة
ومن يطع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد أطاع الله تعالى، ثم أنّه من تجب له الطاعة المطلقة يجب أنَّ يكون معصوماً بالعصمة المطلقة ومن ثم فمن غير المعقول أنَّ يكون المراد بأُولي الأمر في الآية الكريمة حكام العدل غير المعصومين، فضلاً عن حكّام الجور والظلم، فإنّ حكام العدل غير المعصومين إنّما تجب طاعتهم في حدود معينّة لا مطلقاً كما هو معلوم، ومن ذلك نستنتج أنّ المراد من أُولي الأمر في الآية المباركة هو خصوص الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام وثبوتها للأنبياء عليهم السلام يكون من باب أولى لأنّهم مصداق حي لهذه الآية المباركة.
الآية الخامسة
قوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} (النساء / ١١٣).
هذه الآية الكريمة كذلك تدل على عصمة الأنبياء مع أبعاد ممن يريد أنَّ يلحق الضرر بهم لما زودوا به من الله من امكانات علمية خاصة جعلتهم عليهم السلام في حصانة تامة من الضلال، فضرب لهم النّبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلاً.
فالمنشأ الرئيس لعصمتهم عليهم السلام هو العلم الذي زودوا به.
يستفيد الطبرسي من عصمة الأنبياء عليهم السلام في هذه الآية المباركة من جهة رعاية الله للنبي وألطافه به إذ قال: (ثم بين سبحانه لطفه برسوله وفضله عليه إذ صرف كيدهم عنه وعصمه من الميل اليهم)([٣٤٤]).
[٣٤٣] مجمع البيان ٣: ١٣٧.