آيات عتاب الانبياء عليهم السلام في القرآن الكريم - الكعبي، زين العابدين عبدعلي - الصفحة ١١٢ - الآية الخامسة
أولاد مثلما لهم تارة، وأخرى أنّ له زوجاً وربما كانت من الجنّ، وهذه الأوهام الخرافية دعتهم إلى الاعتقاد أنّ لله بنات وهم الملائكة وغيرها من الأوهام، فجاء القرآن الكريم راداً عليهم {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ} (الصافات/١٥٠).
فلذا جاء هنا الاستفهام الإنكاري لهم مع ما يحمل من التوبيخ لهم. ففي الكشاف ذكر أنّ الهمزة في قوله تعالى {أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ} (الصافات/ ١٥٣) فلذا يرى الطبرسيرحمه الله أنّ الهمزة على وجه التقريع لهم بذلك والتوبيخ([٢٦٦]).
وقيل (إنّها استفهام على طريق الإنكار والاستبعاد)([٢٦٧]).
وعلل أنَّهُ ولما كان المراد تبكيتهم بكونهم جعلوا الأخس لله.... عدل التعبير بالإناث وعبّر بما ينص على المراد فقال: ((البنات))([٢٦٨]).
وقيل أنَّ في الآية (استفهام إنكاري... ثم وبّخهم فقال: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}([٢٦٩]) (الصافات/١٥٤).
وفي قوله تعالى: (({فَاسْتَفْتِهِمْ} (الصافات/ ١١) فاسأل يا رسول الله مُحَمَّد أهل مكة، هو سؤال توبيخ))([٢٧٠]).
وفي الجامع لأحكام القرآن أنَّ قوله تعالى (اصطفى) (على معنى التقريع والتوبيخ - وأما قوله تعالى: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (الصافات/١٥٤) - فالكلام جار على التوبيخ...)([٢٧١]).
[٢٦٥] ظ: مجمع البيان ٨: ٥٩٢، ظ: القاسمي، محاسن التأويل ٦: ٧٨.
[٢٦٦] الزمخشري، الكشاف ٤: ٦٤.
[٢٦٧] نظم الدرر ٦: ٣٤٦.
[٢٦٨] الجديد ٦: ٩٠، ظ: مقتنيات الدرر ٩: ١٣٨، الأمثل ١٤: ٢٧٢.
[٢٦٩] معالم التنزيل ٤: ٨٥٢.
[٢٧٠] القرطبي ٨: ٨٨.