شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٩٨ - التوحيد
توسطاً ما, حاصلةً من امتزاج الأسطقسّات, وتفاعل كيفيّاتها المتضادّة في موادّها, وانكسار صرافة كلّ منها, مع حفظ صور البسائط([٢٩١]). وحيث أنَّ الواجب تعالى ليس محلّا ً للأعراض والكيفيّات, لم يتصوّر هناك مزاج ولا حاسّة, ولأنَّ المزاج يستلزم التركيب, المنافي للوجوب الذاتي, وإذا كان المزاج والحاسّة منتفية عنه تعالى, استحال عليه الألم مطلقاً, أمّا الحسّي؛ فلما ذكرنا, وأمّا العقلي؛ فلعدم الآفة والشرّ بالقياس إليه, واللّذة الحسّية, وكذا سائر الكيفيّات النفسانية من الحقد, والحزن, والخوف, والفرح, وغيرها, والجسمانية كالطعم, واللون, والرائحة, فإنّ كلّ ذلك تابع للمزاج, الذي لا يتصور في حقّه تعالى, وأمّا اللّذة العقلية فنفاها الملّيّون, وأثبتها الحكماء, قالوا: اللذّة إدراك الكمال, فمن أدرك كمالاً في ذاته إلتذَّ به, وذلك ضروريّ يشهد به الوجدان, ولاشكَّ أنَّ كماله تعالى أعظم الكمالات, وإدراكه أقوى الإدراكات, فوجب أن تكون لذّته أقوى اللذّات, ولذلك قالوا: أجَلُّ مبتهج هو المبدأ الأول([٢٩٢]). وكلام المصنِّف ـ في التجريد ـ مائل إلى هذا([٢٩٣]), وعدم إطلاق لفظ الملتذّ عليه تعالى لعدم الإذن الشرعي.
[٢٩١] اُنظر: مجموعة مصنفات شيخ الإشراق:١/ ٨٦ ـ ٨٨، كتاب التلويحات, المورد الثالث في كلام التجريد: ٤/١٩٨, كتاب اللمحات, العلم الثاني, المورد الثالث, اللمحة الرابعة في إثبات الاستحالة. المحاكمات بين شرحي الإشارات لقطب الدين الرازي:٣/٣٣٤ـ٣٤٤/النمط الثامن في البهجة والسعادة.
[٢٩٢] اُنظر: السياسة المدنية للفارابي:٤٣. الإشارات والتنبيهات لابن سينا:٣٥٠, النمط الثامن في البهجة والسعادة, إشارة في بيان ترتيب الجواهر العاقلة في درك اللذة. مفتاح الباب لابن مخدوم:٢٢٧, الفصل الثالث, الصفة الثانية في أنّه تعالى جسم.
[٢٩٣] في حاشية mحn: حيث قال: واللذة المزاجية. ولم يتعرّض للعقليّة.
أنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي: ٢٧٣, المقصد الثالث, المسألة الثامنة عشر.