شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٩٥ - التوحيد
محالاً فلا يتّحد الواجب بشيء, وما ذهب إليه طائفة من العوام المتألهة المتصوفة: أنَّ عارف إذا انتهى مراتبه انتفى هويته([٢٧٤]), وصار الموجود هو الله تعالى وحده, وهذه المرتبة هي الفناء في التوحيد([٢٧٥]).
فإن أرادوا بالإتحاد المعنى المذكور فقد تبيّن بطلانه([٢٧٦]), وإن أرادوا معنىً آخر, فالتصديق بنفيه أو إثباته يتوقف على تصوّره.
تبصرة: في تحقيق معنى اللذّة والألم([٢٧٧]), وفي أنّهما هل يثبتان للواجب
تعالى أو لا؟.
فنقول: اللذّة إدراك ونَيل لوصول ما هو كمال وخير عند المُدرِكْ, من حيث هو كمال وخير([٢٧٨]). وإنّما لم يقتصر على الإدراك؛ لأنَّ إدراك الشيء قد يكون بحصول شبحه ومثاله, واللذّة لا تتحقق بحصول مثال اللذيذ بل بحصول نفسه. ولم يقتصر على النَيل؛ لأنَّ اللذّة لابدّ فيها من الإدراك, والنَيل لايدلّ عليه إلّا بالمجاز, فذُكرا معاً, إذ لم يوجد
[٢٧٤] في حاشية mثn: أي حقيقته.
[٢٧٥] في mثn: (الفناء في الله عز وجل). اُنظر: ارشاد الطالبين للمقداد السيوري:٢٣٨, مباحث التوحيد, الدليل على نفي الاتّحاد. تلخيص المحصل لنصير الدين الطوسي:٢٦٠, الركن الثالث في الإلهيات, القسم الثاني في الصفات, مسألة: الله تعالى لا يتّحد بغيره.
[٢٧٦] قوله: (فإن أرادوا بالإتحاد المعنى المذكور فقد تبيّن بطلانه) لم يرد في mثn.
[٢٧٧] في حاشية mحn: وتصوّرها بديهي كسائر الوجدانيات, وقد يفسّر ان قصداً إلى تعيين المسمّى وتلخيصه. شرح المقاصد للتفتازاني:٢/٣٦٤, الفصل الثالث, القسم الثاني, المبحث الثالث, اللذة والألم.
[٢٧٨] الاشارات والتنبيهات لابن سينا:٣٤٣, علم الطبيعة وما قبله, النمط الثامن: في البهجة والسعادة, الفصل الثالث في تعريف اللذّة والألم.