شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٩٤ - التوحيد
وضوحه ربما يراد زيادة توضيحه, فيقال: إنْ عُدِم الهويتان بعد الإتحاد وحدث أمرٌ ثالث فلا اتحاد بينهما, بل عُدما وحدث ثالث, وإن عُدم أحدهما فقط فلا اتحاد؛ إذ لا يتّحد المعدوم بالموجود بديهة, و إلّا لكان موجوداً معدوماً معاً, وإن بقيا موجودين بعد الإتحاد فهما إثنان فلا اتحاد أيضاً([٢٧١]), والغرض من هذا الكلام التنبيه([٢٧٢]), وتصوير المراد على الوجه الذي هو مناط الحكم.
وظنّ بعض
الناس أنّهم حاولوا الإستدلال, فتصدّى للإعتراض, وقال:
لا نسلِّم أنّهما لو كانا بعد الإتحاد موجودين لكانا إثنين, وإنّما يكونان كذلك
لو لم يكن كلّ منهما موجوداً, متحداً بالموجود الآخر, وهو ممنوع([٢٧٣]), وإذا كان الإتّحاد في نفسه
[٢٧١] اُنظر: قواعد المرام للبحراني:٧٤/القاعدة الرابعة, الركن الثاني, البحث السادس.
قال الحبلرودي: فإن قلتَ: لِمَ لا يجوز أن يكونا موجودين بوجود واحد, كالجنس والفصل, لا بوجودين حتى يكونا متميّزين, وينافي الإتحاد؟ قلتُ: ذلك الوجود إن كان أحدهما لزم انعدام أحدهما بالضرورة, وإن كان وجوداً ثالثاً, فإن بقي الأَولان أو أحدهما, لزم أن يكون الشيء الواحد موجوداً بوجودين, وإن انعدما لزم حدوث شيء ثالث, وهذا ينافي الإتحاد, وإذا كان الإتحاد محالاً في نفسه لم يجز إتصاف الواجب به.(حاشية ح).
[٢٧٢] قال الفاضل المقداد: وقد نُنَبّه على ذلك, فنقول: لو اتّحد الواجب بغيره لزم اجتماع النقيضَين, واللازم باطل فالملزوم مثله. بيان الملازمة: أنهما لو اتحدا, لزم صيرورة الذات الواجبة بعينها الذات الممكنة بعينها, فيلزم أن يصدق على هذا جميع ما يصدق على ذاك وبالعكس, فيلزم كون كلٍّ منهما جائز العدم غير جائز العدم, وهو جمع بين النقيضين, فثبت المدّعى: وهو امتناع الإتحاد عليه تعالى. الأنوار الجلالية:٦٨, الفصل الأول,التوحيد.
[٢٧٣] اُنظر: شرح المواقف للجرجاني:٤/٦٤, المرصد الرابع,المقصد الثامن, الاثنان لا يتّحدان.