شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٩٢ - التوحيد
أولاً ـ مستند إلى القدرة القديمة, ثمّ باقي المخلوقات مستندة إلى الإرادة أو القول, على اختلاف المذهبين([٢٥٨]), والمعتمد في الردّ عليهم ما قدّمناه.
تبصرة([٢٥٩]): في تحقيق أنّه تعالى لا يتّحد بشيء.
واعلم أنَّ الإتّحاد([٢٦٠]) ـ بطريق المجاز ـ: يطلق على صيرورة شيء ما شيئاً آخر, بطريق الاستحالة([٢٦١]), أعني التغيير والإنتقال, دفعياً ـ كان ـ أو تدريجياً, كما يقال: صار الماء هواءً([٢٦٢]), والأسود أبيض. ويطلق ـ أيضاً بطريق المجاز ـ على صيرورة شيء شيئاً آخر بطريق التركيب, بأن يُضمّ شيء إلى ثانٍ فيحصل منهما شيء ثالث, كما يقال: صار التراب طيناً, والخشب سريراً, والإتّحاد بهذين المعنيين جائز بل واقع, ولا يتصور في حقه تعالى.
وأمّا المفهوم الحقيقي للإتّحاد: فهو أن يصير شيء بعينه شيئاً آخر, وقولنا بعينه, أي من غير أن يزول عنه شيء, كما في الإستحالة, أو ينضمّ إليه شيء آخر([٢٦٣]), كما في
[٢٥٨] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٧. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:١/٩٨, و٣/١٨٢.
[٢٥٩] في mثn: (بياض).
[٢٦٠] في حاشية mحn: ونُقل عن بعض متألهة الحكماء, وبعض صوفية الإسلام تجويزه, وزعم النصارى أنّه ورد في الإنجيل دعوى المسيح الإتحاد مع الله, وهو باطل؛ لـما قاله المصنّف.
[٢٦١] الاستحالة: هو تغيّر من كيف إلى كيف, مثل التغيّر من برودة إلى حرارة, ومن سواد إلى بياض. المنطقيات للفارابي:١/٦٥, كتاب غورياس أي المعقولات.
[٢٦٢] في المثال نظر: وذلك لأنّ صيرورة الماء هواءً, بتفكيكه مختبرياً الى عنصريه, وهما: الهيدروجين (H), والأوكسجين (O) وبالتالي فلا اتّحاد هنا. أمّا إذا كان قصده تحول الماء الى بخار, فإنّه يصدق على الاستحالة, التي هي أحد معاني الإتّحاد التي ذكرها المؤلف.
[٢٦٣] (آخر) أثبتناها من mثn.