شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٧٠ - التوحيد
المتساويين على الآخر لا لمرجّح, وذلك ضروريّ, تحكم به بديهة العقل, بعد ملاحظة النسبة, ولذلك يجزم به من لا يتصوّر منه اكتساب, كالصبيان الذين لهم أدنى تمييز, ألا ترى أنَّ كفّتي الميزان إذا تساوتا, وقال قائل: ترجّحت إحداهما على الأخرى بلا مرجّح من خارج, لم يقبله صبيّ مميّز, وعلم بطلانه بديهة. فالحكم بأنَّ أحد المتساويين لا يترجّح على الآخر مجزوم به عنده, بلا نظر وكسب([١٥٤]).
فإن قيل: نحن نعلم بالضرورة, أنَّ الهارب من السبع إذا ظهر له طريقان متساويان, فإنّه يختار أحدهما بلا مرجّح؛ لأنّه مع شدّة احتياجه إلى الفرار, يستحيل منه أن يقف ويتفكّر في رجحان أحدهما على الآخر, وكذا الحال في العطشان, إذا حضر عنده قدحان من الماء متساويان، والجائع إذا حصل له رغيفان متساويان([١٥٥]). أُجيب: بأنَّ ماذكرتم, ترجيح من فاعل مختار بلا داعٍ يدعوه إليه, وليس بمستحيل؛ إذ له أن يختار أحد مقدوريه([١٥٦]) المتساويين على الآخر, بلا سبب يدعوه إليه, فإنَّ ذلك هو الكمال في الإختيار, وإنَّما المحال([١٥٧]) هو ترجيح أحد طرفي الممكن, بلا سبب مرجّح من خارج.
[١٥٤] اُنظر: شرح المواقف للجرجاني:٣/١٣٩ـ١٤٠, الموقف الثاني, المرصد الثالث, المقصد الرابع, في أبحاث الممكن لذاته.
[١٥٥] قوله: (والجائع إذا حصل له رغيفان متساويان) لم يرد في mثn.
[١٥٦] المقدور: هو الذي يصحّ وجوده وعدمه عن القادر. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٩٢, الفصل الثالث في أفعاله تعالى.
[١٥٧] المحال: كلّ متصور لا يصحّ وجوده, وكذا المستحيل. رسائل الشريف المرتضى:٢/٢٨٢, رسالة الحدود والحقائق.