شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٦٨ - التوحيد
على الدور([١٤٣])، ثمّ الحقّ إنَّ الوجود بديهي، والحكم ببداهته ـ أيضاً ـ بديهي([١٤٤]), وما يذكر في هذا المقام, ليس استدلالاً على ذلك المطلب؛ لاستغنائه عنه, بل تنبيه وإزالة لِـما عسى أن يكون في بعض الأذهان من الخفاء, فالمنع([١٤٥]) والمعارضة([١٤٦]) فيها([١٤٧]) لا يجدي كثير نفع.
تقسيم: ـ للموجود إلى قسميه([١٤٨]) ـ يرشدك إلى تصور معنى الواجب والممكن. وجود كلّ شيء أمّا أن يكون من غيره, أو لم يكن, والأول ممكن الوجود, والثاني واجب الوجود([١٤٩]), أي كلّ موجود إذا لاحظه العقل, فإمّا أن يكون وجوده حاصلاً له
[١٤٣] في حاشية mعn: وذلك لأنَّ الدور: توقف كلّ واحد من الشيئين على الآخر, فيما هو موقوف عليه منه, وهو حاصل منهما. أمّا على تعريف الحكماء فظاهر؛ لأنَّ معرفة الوجود متوقفة على معرفة الصحة, ومعرفة الصحة متوقفة على معرفة الوجود, وذلك دور ظاهر, وأمّا على تعريف المتكلّمين؛ فلأنَّ الثبوت والوجود متساويان, فلو عُرِّف أحدهما بالآخر كان دوراً صريحاً أيضاً.
والدور: هو أن يكون المعلول علّةً لعلّته بواسطة أو غير واسطة, والمتأخّر من حيث هو متأخّر متقدّماً على متقدّمه من تلك الحيثيّة. قواعد العقائد لنصير الدين الطوسي:٣٦, أصول عامة, اصل m٧n استحالة الدور والتسلسل.
[١٤٤] قوله : (والحكم ببداهته ـ أيضاً ـ بديهي) لم يرد في mصn.
[١٤٥] المنع: ما يتعذّر لأجله الفعل مع بقاء القدرة عليه. الرسائل للشريف المرتضى:٢/٢٨١, رسالة الحدود والحقائق.
[١٤٦] المعارضة: مقابلة أحد الشيئين بالآخر فعلاً أو قولاً. الحدود للنيسابوري:٥٥.
[١٤٧] في حاشية mحn: أي في البديهيات.
[١٤٨] قوله (إلى قسميه) لم يرد في mثn.
[١٤٩] قال علي بن نصر الله في حاشية mحn: المراد بواجب الوجود - هنا - الواجب بالذات؛ لأنّه المتبادر من إطلاق لفظ واجب الوجود, ولذلك لم يقيده به, فلا يرد أنَّ واجب الوجود أعمّ ممّا ليس وجوده من غيره؛ لإطلاقه على المعلوم عند وجود علّته التامة, وبشرط اتصافه بالوجود, ويسمّى الأول بالسابق, والثاني باللاحق, فلا يصحّ تفسير الواجب بما لا يكون وجوده من غيره؛ لأنّه تفسير بالأخص, وهو غير جائز, لأنّه تفسير بالأخفى, ووجه الدفع ظاهر مما ذكرنا. وواجب الوجود: هو من لا يفتقر في وجوده إلى غيره, ولا يجوز عليه العدم. الرسائل العشر للطوسي:٩٣, ١٠٤, مسائل اعتقادية.