شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٠٣ - العدل()
تعالى أو العبيد؟ فإثبات أنَّ مباشره البعيد هو الله تعالى نصب الدليل في غير محلّ النزاع, فيكون باطلاً([٧٣٩]).
شبهة أخرى لهم في هذه الدعوى, وجواب عنها.
قالوا أيضاً: علمه تعالى متعلّق بفعل العبد لا محالة، فما عَلِمَ عدمه يمتنع صدوره عن العبد؛ وإلّا يلزم أن يكون علمه جهلاً، وما عَلِمَ وجوده فهو واجب الصدور عن العبد, فيكون تركه ممتنعاً، إذ لو فرض تركه من العبد لزم كون علمه تعالى جهلاً, والّلازم ـ أعني إنقلاب علمه جهلاً ـ محال, فالملزوم ـ يعني ترك العبد ما علم الله وجوده, أو فعل ما علم عدمه ـ مثله في البطلان، وإذا كان تركه من العبد أو فعله ممتنعاً, كان العبد مجبوراً في فعله, وهو المطلوب([٧٤٠]).
قال الإمام الرازي: ولو اجتمع جملة العقلاء, لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفاً, إلّا بالتزام مذهب هشام([٧٤١])، وهو أنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها([٧٤٢]).
قلنا في جوابهم: هذا الذي ذكرتم أيضاً يوهم الإيجاب، بأن يكون الفعل صادراً عن العبد, بحيث لا يقدر على تركه، وأمّا الجبر الذي تدّعونه وهو أن يكون([٧٤٣]) الفعل
[٧٣٩] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٨٦, المقصد الثالث, الفصل الثالث, المسألة السادسة.
[٧٤٠] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٨٥, المقصد الثالث, الفصل الثالث, المسألة السادسة.
[٧٤١] هشام بن عمرو الفوطي المعتزلي, الكوفي, مولى بني شيبان, كان من أصحاب أبي الهذيل ثمّ تركه, وهو من أهل البصرة, توفي سنة ٢٢٦ هـ, راجع رأيه المذكور في المتن في كتاب الملل والنحل: ٣١ـ الهشامية, واُنظر: الفهرست لابن النديم:٢١٤. سير أعلام النبلاء للذهبي:١٠/٥٤٧.
[٧٤٢] اُنظر: شرح المواقف للجرجاني:٨/١٧٣, المرصد السادس: في أفعاله تعالى, المقصد الأول.
[٧٤٣] (يكون) لم يرد في mثn.