شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٠٢ - العدل()
مسلّم، إلّا أنَّ([٧٣٥]) فعل العبد تابع لداعيه وإرادته بالضرورة, فيكون فعله باختياره؛ لأنـَّا لا نريد بالإختيار إلّا هذا القدر ـ أعني كون الفعل تابعاً لإرادته وداعيه ـ وبعد ظهور كون فعله ـ أي العبد ـ تابعاً لداعيه وإرادته، أنْ سمّوه إيجاباً؛ لكون الآلات من القدرة والإرادة صادرة من الله تعالى([٧٣٦])، كان ذلك منازعة في مجرّد التسمية لا في المعنى، فإنـَّا نقول: العبد مختار في فعله، بمعنى أنَّ فعله تابع لقدرته وإرادته، وأنتم تقولون: إنّه غير مختار، بمعنى أنَّ قدرته مخلوقة لله تعالى، ولا مضايقة فيها ـ أي في التسمية ـ إذ لكلّ أحد أن يصطلح على ما يشاء، ولو قالوا ـ يعني المجبرة ـ في تقرير الشبهة: إنَّ الله تعالى خلق العبيد فوجد منهم الفعل، ولو لم يخلقهم لـمّا كانت الأفعال ـ أي لـمّا وُجِدت ـ ولـمّا خلقهم كانت وثبتت الأفعال منهم، فيكون هو تعالى فاعلاً بعيداً لها ـ أي لتلك الأفعال ـ لأنَّ فاعل السبب هو فاعل المسبّب، كان جواب لو في قوله: ولو قالوا مثل قولهم الأول في إيهام الإيجاب دون الجبر، وأسهل في ذلك, ولم يحتج إلى إثبات أنَّ القدرة والإرادة من الله تعالى([٧٣٧])، لكن لا يخفى على العاقل ما فيه من الضعف([٧٣٨])؛ لأنَّ الكلام في المباشر القريب للأفعال, هل هو الله
[٧٣٥] قال الحبلرودي: أي إلّا أنَّ الإيجاب المشهور ـ الذي هو: عبارة عن عدم تخلّف الفعل عن الفاعل, بشرط أن لا يكون مسبوقاً بقصد وداع وإرادة, كالإشراق والإحراق بالنسبة إلى الشمس والنار ـ غير لازم؛ لأنَّ فعل العبد... إلى آخره. (حاشية ح).
[٧٣٦] قال الحبلرودي: ولزوم وجود الفعل بوجودها وامتناعه مع عدمها. (حاشية ح).
[٧٣٧] في حاشية mحn: دونهم, بخلاف الأول لاحتياجه إلى إثبات ذلك.
[٧٣٨] قال الحبلرودي: والفساد وعدم دلالته على الجبر أصلاً, بل المتخيل منه الإيجاب المجاب عنه: بأنَّ فاعل السبب ليس فاعل المسبّب الأول. (حاشية ح).