شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٦٥ - التوحيد
راجع إمّا إلى العلم أو الإرادة، واختار المصنِّف رحمه الله مذهب الشيعة, فقال: البارىء تعالى قادر على إيجاد جميع الممكنات، فيكون قادراً على إيجاد حروف وأصوات منظومة ـ أي مرتّبة ـ في جسم جامد، كما أوجد في شجرة موسى عليه السلام، أو غير جامد، وإنـّما خصَّ الجامد بالذكر في المشهور؛ لأنّ كون الحروف والأصوات فيه بإيجاد الله تعالى أظهر، وهو([٥٩٦]) ـ أي الموجود المنتظم من الحروف والأصوات ـ كلامه تعالى, وهو باعتبار خلقه إيّاه متكلّم, لا باعتبار اتّصافه([٥٩٧]) به؛ لامتناع اتصافه تعالى بالحادث، ويعلم من تركيبه ـ أي الكلام المذكور ـ من الحروف والأصوات كونه غير قديم([٥٩٨])؛ لأنّه عرض لا يبقى ـ أي لا يمكن بقاؤه ـ بل هو على التجدّد والإنقضاء([٥٩٩])، وحصول كلّ حرف من الحروف التي يتركّب منها كلامه مشروط بانقضاء الآخر, فيكون للحرف المشروط أول, فلا يكون قديماََ، وكذا يكون للحرف الآخر انقضاء, فلا يكون هو أيضاً قديماً، فكيف يكون المركّب من الحروف الحادثة قديماً؟! ولا يخفى أنّه إنـَّما ينتهض حجة على الحنابلة, القائلين بقِدَم الألفاظ, دون الأشاعرة, فإنـَّهم معترفون بحدوث المركّب من الحروف المسموعة, ويثبتون قِدَم الكلام النفسي، فصار النزاع بيننا
[٥٩٦] قال الحبلرودي: فإن قلت: الحروف والأصوات جمع, وكلّ جمع غير الجمع المذكر السالم مؤنث, يجب تأنيث الضمير الراجع إليه, فَلِمَ ذكّره؟ قلتُ: لتوسّطه بين مذكر ومؤنث متّحدين فيما صدقا عليه, فإنّه كلّما كان كذلك فأنت بالخيار بين التذكير والتأنيث, والتذكير أولى.(حاشية ح).
[٥٩٧] في حاشية mحn: كما يقول الحنابلة والكرّامية.
[٥٩٨] في حاشية mثn: ولا يخفى أنّه لو كان كلامه تعالى قديماً, لزم الكذب في إخباره تعالى, كقوله جلّ وعلا: Pإِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِO نوح:١, إذ لم يوجد نوح في الأزل, ولا غيره, فتأمل.
[٥٩٩] (والإنقضاء) لم يرد في mثn.