شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٦٢ - التوحيد
هداية([٥٨٤]): إلى بيان معنى كلامه تعالى وإنّه متكلّم.
فنقول: إتّفق المسلمون على أنّه تعالى متكلّم، والدليل عليه إجماع الأنبياء عليهم السلام، فإنّه تواتر أنّهم كانوا يثبتون له الكلام، ويقولون: إنّه تعالى أمر بكذا، ونهى عن كذا, وأخبر بكذا، وكلٌّ من الأمر والنهي والإخبار من أقسام الكلام، فثبت المدّعى. فإن قيل: صدق الرسول موقوف على تصديق الله تعالى إيّاه، إذ لا طريق إلى معرفته سواه، وتصديق الله تعالى إيّاه إخباره عن كونه صادقاً، وهذا الإخبار كلام خاصّ له تعالى، فإذن يتوقّف صدق الرسول على كلامه تعالى، فإثبات كلامه تعالى به([٥٨٥]) دور، قلنا: لا نسلّم أنّ تصديق الله تعالى إيّاه كلام، بل هو إظهار المعجزة على وفق دعواه، فإنّه يدلّ على صدقه, ثبت الكلام أو لم يثبت, فلا دور، واختلفوا في معنى كلامه، فذهب الشيعة والمعتزلة إلى أنَّ كلامه تعالى أصوات وحروف يخلقها الله تعالى في غيره، كاللوح المحفوظ, أو جبرائيل, أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم([٥٨٦])، وهو حادث([٥٨٧])؛
[٥٨٤] قال المقداد: هذه المسألة ـ أعني كونه سبحانه متكلّماً ـ لم يذكرها الحكماء, وتفرّد المسلمون بالبحث عنها, وهي أول مسألة بحث المتكلّمون في صدر الإسلام عن تفاصيلها, ولذلك سمّي هذا الفن علم الكلام. الأنوار الجلالية:٩٣, الفصل الأول, التوحيد.
[٥٨٥] (به) سقطت من mثn.
[٥٨٦] قال المقداد: قالت الشيعة والمعتزلة: المراد بالمتكلّم من أوجد هذه الحروف والأصوات, ويدلّ عليه أنَّ المتكلّم إسم فاعل عند أهل اللغة, وهم لا يطلقونه إلّا على من وجد منه الفعل. اُنظر: الأنوار الجلالية:٩٤, الفصل الأول, التوحيد.
[٥٨٧] اُنظر: غنية النزوع للحلبي:٢/٥٨ـ٥٩, الفصل الثاني في صفاته تعالى, المسألة m٦n في أنَّه تعالى متكلم. النكت الإعتقادية للشيخ المفيد:٢٧. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٦٧ـ٢٦٨, الفصل الثاني في صفاته تعالى, المسألة m٦n في أنّه تعالى متكلم.