شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٦٠ - التوحيد
قومه امتناعها بالنسبة إليهم بالطريق الأَوْلى، وفيه مبالغة لقطع طمعهم, وفي أخذ الصاعقة([٥٧٧]) لهم دلالة على استحالة المسؤول.
وعن الثاني: إنَّ حال نظر موسى عليه السلام إلى الجبل لم يكن الجبل مستقرّاً، وإلّا لحصلت الرؤية؛ لوجوب حصول المشروط عند حصول الشرط، ولم يحصل بالإتّفاق فيكون متحركاً، إذ لا واسطة بينهما، فإذن حينما علّق الله الرؤية باستقرار الجبل كان متحركاً، واستقرار المتحرّك من حيث هو متحرّك محال، فالتعليق عليه لا يدلّ على إمكان المعلّق, بل على استحالته، ثمّ أشار المصنِّف إشارة إجمالية, إلى جواب كلّ ما استدلّ به على الرؤية من الظواهر السمعية, بقوله: وكلّ ما ورد ممّا ظاهره الرؤية, مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : Sسترون ربّكم يوم القيامة([٥٧٨]), كما ترون القمر ليلة البدرR([٥٧٩])، وقول أمير المؤمنين عليه السلام ـ حين سُئل عن رؤية الله ـ: Sلَم أعبد ربّاً لم أرهR([٥٨٠])، أُريد به الكشف التام([٥٨١]), الشبيه بالرؤية في الظهور
[٥٧٧] في حاشية mحn: يمكن أن يقال: إنَّ أخذ الصاعقة لهم ليس من هذه الحيثية, بل من اعتقادهم إعجاز موسى عليه السلام بهذا السؤال.
[٥٧٨] قوله: (يوم القيامة) لم يرد في تنزيه الأنبياء.
[٥٧٩] ورد الحديث في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى:١٢٨, في تنزيه سيدنا محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم, وانظر: صحيح البخاري:٨/١٧٩, كتاب التوحيد.
وقال ملّا خضر الحبلرودي: ودلالته على المدّعى ظاهرة, إذ المشبّه به ـ أعني رؤية القمر ـ إنّما هو بالبصر, فكذا المشبّه الذي هو رؤية الرب. (حاشية ح).
[٥٨٠] ورد الحديث في الكافي للكليني:١/٩٧ـ٩٨, كتاب التوحيد, باب في إبطال الرؤية /ح٦.
[٥٨١] قال الحبلرودي: لا الرؤية, ومعنى الكشف التام: أن ينكشف لعباده الصالحين من المؤمنين, ويظهر لهم, بحيث يكون نسبة ذلك الإنكشاف إلى ذاته المخصوصة كنسبة الإِبصار إلى هذه الأَبصار, وإلى هذه المتغيّرات المادّية, لكنّه يكون مجرّداً عن الإرتسام, منزّهاً عن المسافة, والمحاذاة, والجهة, والمكان, ولا شكَّ أنّه عند كشف الغطاء, وقطع العلائق, والإنخراط في سلك الملأ الأعلى, تُبصر المعلومات كالمشاهدات, ولا يحتمل أن يكون جواباً( أ ) لقوله تعالى ـ حكايةً عن موسى عليه السلام ـ: Pرَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَO سورة الاعراف ٧: ١٤٣, ولا لقوله تعالى: Pفَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِيO الأعراف ٧: ١٤٣, كما توهمه بعض(ب)؛ وذلك لأنّ المراد بالرؤية فيهما, الرؤية البصرية قطعاً لا الكشف التام, بدليل ما قبلها, أعني Pلَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةًO سورة البقرة ٢: ٥٥, وما بعد الأول(ج) وهو Pلَنْ تَرانِيO سورة الأعراف ٧: ١٤٣, وترتّب ما ترتّب على طلبِها من أخذ الصاعقة وغيره, بعد الثاني(د). (حاشية ح).
وقال المقداد: إعلم أنّ الكشف التام يمكن أن يكون جواباً على واحدة من الآيات المتقدّمة؛ لإمكان استعمال الرؤية, والنظر في العلم مجازاً, تسمية للمسبّب بإسم السبب, لقيام الدليل العقلي على امتناع رؤيته تعالى, فلذلك أطلق المصنّف, مكتفيا ً عن تفصيل الأجوبة في قوله: أُريد به الكشف التام. اُنظر: الأنوار الجلالية:٩٣, الفصل الأول, التوحيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) بل الجواب عن الإستدلال بذلك, هو ما ذكره الشارح السيد عبد الوهاب رحمه الله .
(ب) هو المقداد.
(ج) هو Pأَرِنِي أَنْظُرْO سورة الاعراف ٧: ١٤٣.
(د) هو Pلَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةًO سورة البقرة ٢: ٥٥.