شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٤١ - التوحيد
وقد التجأوا في دفعه إلى تخصيص القاعدة العقلية, بسبب مانع هو التغيّر, كما هو دأب أرباب العلوم الظنّية, فإنـّهم يخصّصون قواعدهم بموانع يمنع طردها([٤٨٩]), وذلك ممّا لا يستقيم في العلوم اليقينية, فهم إذن واقعون بين أمور خمس, لابدّ من إلتزام أحدها لدفع هذا التناقض: أمّا أن يثبتوا للجزئيات الزمانية([٤٩٠]) علّة لا تنتهي في السلسلة إلى العلّة الأولى, حتى لا يلزم من كونه عالماً بذاته أن يكون عالماً بالجزئيات([٤٩١]). أو لم يجعلوا العلم بالعلّة موجباً للعلم بالمعلول، فعلمه بذاته لا يوجب العلم بالجزئيات([٤٩٢]). أو يعترفوا بالعجز عن إثبات عالميته تعالى بذاته ـ أي لا يجعلوه عالماً بذاته ـ ليلزم علمه بالجزئيات. أو لم يجعلوا العلم حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم([٤٩٣]), حتى يلزم حصول صورة متجدّدة في ذاته تعالى, فيصير محلاً للحوادث, وهذا هو العمدة في
[٤٨٩] في حاشية mحn: أي تخصيص القاعدة.
[٤٩٠] (الزمانية) أثبتناه من mصn.
[٤٩١] قال المقداد: لأنّها إذا لم تكن معلولة لم يلزم من علمه بذاته العلم بها, لكن هذا باطل لـمّا قرّروه واعتقدوه( أ ). الأنوار الجلالية:٨٦, الفصل الأول, التوحيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) أي مع اعتقادهم انتهاء الجزئيات في سلسلة الحاجة إلى الواجب. حاشية (ح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([٤٩٢]) قال المقداد: لأنّها وإن كانت معلولة لكنّ العلم بالعلّة لا يوجب العلم بالمعلول, لكنّه باطل لـمّا قلناه. الأنوار الجلالية:٨٦, الفصل الأول, التوحيد.
[٤٩٣] قال المقداد: فإنّهم إذا لم يقولوا بذلك لا يلزم حلول الصورة في ذاته تعالى, فلم تتم شبهتهم, فلم يلزمهم التناقض, لكنّهم بيّنوا ذلك, واستدلّوا عليه بأنـَّا ندرك أشياءً لا تحقّق لها في الخارج, فلو لم تكن منطبعة في النفس كانت عدماً محضاً, ونفياً صرفاً, فيستحيل الإضافة إليها. الأنوار الجلالية:٨٦, الفصل الأول, التوحيد.