شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٤٠ - التوحيد
الحادثة([٤٨٣]), كانت ذاته محلاً للصورة المتغيّرة بحسب تغيّر الجزئيّات, والتالي بقسميه ظاهر البطلان, فكذا المقدّم([٤٨٤]), وكلّ من اللازمين ـ أعني الجهل, وكونه محلاً للحوادث ـ نقص يجب تنزيهه عنه تعالى([٤٨٥])، قالوا: وكذا لا يعلم الجزئيات المتشكّلة, وإن لم تكن متغيّرة, كأجرام الأفلاك الثابتة على أشكالها؛ لأنَّ إدراكها إنّما يكون بآلة جسمانية, وكذا الحال في الجزئيات المتشكّلة المتغيّرة, إذ قد اجتمع فيها المانعان, بخلاف الجزئيات التي ليست متشكّلة ولا متغيّرة, فإنّه يعلمها بلا محذور, كذاته وذوات العقول([٤٨٦]).
وهذا الكلام([٤٨٧]) منهم يناقض قولهم: إنَّ العلم التام بالعلّة يوجب العلم بالمعلول, وإنَّ ذات الباري تعالى علّة لجميع الممكنات([٤٨٨]), وإنـّه تعالى يعلم ذاته المقدّسة بالكنه, إذ يلزم من هذه المقدّمات أن يكون عالماً بجميع الأشياء, كلياً كان أو جزئياً, والعجب منهم أنـّهم مع دعواهم الذكاء كيف غفلوا عن هذا التناقض؟!
[٤٨٣] قال المقداد: بحسب تجدّد المعلومات, وأيضاً يلزم التغيير في صفاته الذاتية, المستلزم ذلك لتغيّر الذات المقدّسة, وكلاهما عليه تعالى محال, والحاصل إنّه لو علم الجزئي الزماني على وجه يتغيّر لزم إمّا نسبة الجهل إليه تعالى, أو كونه محلاً للحوادث, أو تغيّر ذاته, واللوازم بأسرها باطلة إتفاقاً, فكذا الملزوم. الأنوار الجلالية:٨٤, الفصل الأول, التوحيد.
[٤٨٤] قوله: (والتالي بقسميه ظاهر البطلان, فكذا المقدّم) أثبتناه من mحn.
[٤٨٥] اُنظر: التعليقات لابن سينا:٨, علم واجب الوجود. الشفاء لابن سينا:٢/٣٥٨ـ٣٥٩, الإلهيات, المقالة الثامنة, الفصل السادس.
[٤٨٦] التعليقات لابن سينا:٩ـ١٠.
[٤٨٧] في حاشية mحn: أي القول بأنّ الله لا يعلم الجزئي الزماني على وجه جزئي.
[٤٨٨] قال المقداد: التي من جملتها الجزئي الزماني. الأنوار الجلالية:٨٥, الفصل الأول, التوحيد.