شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٣٩ - التوحيد
إلى سطر, بل من كلمة إلى كلمة ومن حرف إلى حرف, من غير أن يتمثّل تفاصيل سطورها وكلماتها دفعة, بل على الترتيب الزماني, واحداً بعد واحد, يكون عالماً بما فيه على وجه يتغيّر بتغيّر تلك المدركات.
إذا تمهّد هذا فنقول: علمه تعالى بالجزئيات([٤٨١]) على الوجه الأول ـ أي بحيث لا يتغيّر ـ وليس عالماً بها على الوجه الثاني ـ أي من حيث هو جزئي متغيّر ـ وإلّا ـ أي وإن لم يكن غير عالم بالجزئيات, بل يكون عالماً بها ـ لزم كونه تعالى محلاً للحوادث, لأنَّ العلم هو حصول صورة مساوية للمعلوم في الماهيّة في ذات العالم, فلو فرض علمه تعالى بالجزئي الزماني, كزيد ـ مثلاً ـ على وجه يتغيّر([٤٨٢]), مثل كونه كاتباً, ثمّ يتغيّر ذلك الجزئي المفروض, بأن يترك الكتابة, فإن بقيت حينئذٍ الصورة الحاصلة في ذات العالم, المنتزعة من ذلك الجزئي, باعتبار كونه كاتباً, كما كانت أولاً, كان ذلك العلم جهلاً مركّباً؛ لعدم مطابقته للواقع, وإلّا أي وإن لم تبق الصورة المذكورة كما كانت أولاً, بل زالت وحصلت صورة أخرى مطابقة للجزئي المذكور, باعتبار صفته
[٤٨١] قال الشيخ في الإشارات: للجزئيات اعتباران: من حيث هي طبائع, ومن حيث هي متخصصة بتخصيصات, فتعقّلها من حيث هي طبائع تعقّلها على وجه كلّي, وتعقّلها من حيث هي متخصّصة على وجه جزئي, والباري تعالى عندهم لا يعلمها بالحيثية الثانية, أي من حيث إنَّ بعضها واقع الآن, وبعضها واقع في الزمان الماضي, وبعضها في المستقبل, فإنَّ العلم بالجزئيات ـ من هذه الحيثية ـ يتغيّر بحسب تغيّر الماضي والمستقبل والحال, وإن وجب علمه بها وبالأزمنة الواقعة هي فيها بالحيثية الأولى, علماً متعالياً عن الدخول تحت الأزمنة, ثابتاً أبد الدهر. اُنظر: الإشارات والتنبيهات لابن سينا: ٣٣٢ـ٣٣٣. شرح الإشارات والتنبيهات لنصير الدين الطوسي:٣/٣٠٨ـ٣٠٩.
[٤٨٢] قال الحبلرودي: بتغيّر الجزئي. (حاشية ح).