شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٠٢ - التوحيد
المتأخرين ـ الفارابي([٣١١]) وابن سينا([٣١٢]) ـ إلى قدمها ذاتاً وصفة([٣١٣]). وتفصيل مذهبهم أنّهم
[٣١١] الفارابي: هو أبو نصر محمد بن محمد بن أوزلغ الحكيم التركي المشهور, صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى وغيرهما من العلوم, وهو أكبر فلاسفة المسلمين, ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه. مدينته فاراب: وهي مدينة من بلاد الترك في أرض خراسان, وكان أبوه قائد جيش, وهو فارسي المنتسب, وكان ببغداد مدّة ثمّ انتقل إلى الشام وأقام به, وكان فيلسوفاً كاملاً وإماماً فاضلاً, قد أتقن العلوم الحكمية, وبرع في العلوم الرياضية. زكيّ النفس, قويّ الذكاء, متجّنباً عن الدنيا, مقتنعاً منها بما يقوم بأوده, يسير سيرة الفلاسفة المتقدّمين, وكانت له قوة في صناعة الطب, وعلم بالأمور الكلّية منها, ولم يباشر أعمالها, ولا حاول جزئياتها, مات بدمشق سنة ٣٣٩. اُنظر: عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة:٥٥٧ - ٥٦٣. وفيات الأعيان لابن خلِّكان:٣/٧٩ـ٨٠.
[٣١٢] ابن سينا الرئيس: أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا الحكيم المشهور. كان أبوه من أهل بلخ ولد الرئيس أبو علي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. وتنقّل الرئيس بعد ذلك في البلاد, واشتغل بالعلوم, وحصّل الفنون, ولـمّا بلغ عشر سنين من عمره كان قد أتقن علوم القرآن العزيز والأدب, وحفظ أشياء من أصول الدين وحساب الهندسة والجبر والمقابلة, ثمّ رغب بعد ذلك في علم الطب, وتأمّل الكتب المصنّفة فيه وعالج تأدّباً لا تكسّباً, واختلف اليه فضلاء هذا الفن وكبراؤه, وسنّه إذ ذاك نحو ست عشرة سنة. وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصانيفه. صنّف كتاب الشفاء في الحكمة, والنجاة, والإشارات, والقانون, وغير ذلك, ممّا يقرب من مائة مصنف, مابين مطول, ومختصر, ورسالة في فنون شتى, وله رسائل بديعة منها: رسالة حي بن يقظان, ورسالة سلامان وآبسال, ورسالة الطير, وغيرها وانتفع الناس بكتبه, وهو أحد فلاسفة المسلمين توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. اُنظر: وفيات الأعيان لابن خلِّكان: ١/٢٦٩ـ٢٧١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/٣٥٦, ٥٣١.
[٣١٣] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي: ١٤٩ـ١٥١/الفصل الثالث في بقية أحكام الأجسام, المسألة السادسة في أنّ الاجسام حادثة.