الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٩٨ - الفصل الثالث في درجات الرياء
ومن جملة أقسامه ترك العمل خوفاً من الوقوع في الرياء، فإنه قد أراح الشيطان من الإفساد.
تقسيم آخر
قد يكون الرياء بغير العبادات، وهو قد يكون مستحباً وقد يكون واجباً، إذ يجب على المؤمن صيانة عرضه وأن لا يفعل ما يعاب عليه، فلا يليق بذوي المروءات أن يرتكبوا الأمور الخسيسة بأنفسهم عند مشاهدة الناس وإن جاز لهم في الخلوة، ولهذا ورد الأمر بالتزين[٤٢٥] وإظهار النعمة[٤٢٦] وإظهار الغنى[٤٢٧] وكتم الفقر[٤٢٨] ونحو ذلك من الشريعة المقدسة.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد يوماً أن يخرج على أصحابه وكان ينظر في جب[٤٢٩] من الماء ويسوى عمامته وشعره، فقيل له، أو تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم إن الله يحب من العبد أن يتزين لإخوانه إذا خرج إليهم[٤٣٠].
[٤٢٥] قال تعالى: ((يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)) سورة الأعراف/٣١.
[٤٢٦] قال تعالى: ((يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ)) سورة الأحزاب/ ٩.
[٤٢٧] قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إظهار الغنى من الشكر».
غرر الحكم، الآمدي: ٢٧٩، طريق الشكر/ ح١.
[٤٢٨] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا علي إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه فمن ستره كان كالصائم القائم، و من أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله، أما إنه ما قتله بسيف و لا رمح، و لكن بما أنكر من قلبه».
جامع الأخبار، الشعيري: ١١٢، الفصل الثامن والستون في كتمان الفقر.
[٤٢٩] الجب: بئر غير بعيدة القعر.
كتاب العين، الفراهيدي: ٦/ ٢٥، مادة "جب".
[٤٣٠] أنظر:إحياء علوم الدين،الغزالي:٣/٢٦٥،كتاب ذم الجاه والرياء،بيان حقيقة الرياء وما يراءى به.