الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٩٥ - الفصل الثالث في درجات الرياء
«الثانية» الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصول الدين. كالرياء بالصلاة والزكاة والحج والجهاد، وهذا أهون من الأول.
«الثالثة» الرياء بالنوافل والسنن التي لو تركها لا يعصي ولكن يكسل عنها في الخلوة وينشط عند الناس.
القسم الثاني: الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها، وهي أيضاً على ثلاث درجات:
«الأولى» أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة، كالذي يكون غرضه تخفيف القراءة والركوع والسجود فإذا رآه الناس أحسن الركوع والسجود والقيام.
«الثانية» أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه ولكن فعله في حكم التتمة والتكملة للعبادة، كالتطويل في الركوع والسجود ومدّ القيام وتحسين الاعتدال وطول القراءة والتأني فيها وفي الأذكار.
«الثالثة» أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل، كحضوره الجماعة قبل القوم وقصده الصف الأول ويمين الإمام[٤١٨] ونحو ذلك.
الركن الثالث: المراءى لأجله
وله درجات ثلاث:
«الأولى» وهي أشدها ــ أن يكون مقصده التمكن من معصية، كالذي يرائي بعباداته ويظهر التقوى والورع بكثرة النوافل والامتناع من أكل الشبهات، وغرضه أن يعرف بالأمانة فيولى القضاء والأوقاف والوصايا أو مال الأيتام فيأخذها أو يودع الودائع فيجحدها.
«الثانية» أن يكون غرضه نيل حظ مباح من حظوظ الدنيا من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة.
«الثالثة» أن يكون غرضه أن لا ينظر إليه بعين النقص وأن يعدّ من الخاصة والزهاد، كالذي يمشي مستعجلاً فيطلع عليه الناس فيحسن المشي ويترك العجلة كي لا يقال إنه من أهل اللهو والسهو لا من أهل الوقار، أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء وإظهار الحزن.
[٤١٨] انظر: بحار الأنوار، المجلسي: ٦٩/ ٢٧٣، كتاب الإيمان والكفر، باب ١١٦ الرياء/ بيان الحديث ١.