الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٧٩ - في الحسد
أو الكبر: وهو أن يكون في طبع الحاسد أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمة.
أو التعجب: وهو أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيراً، فيتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة.
أو الخوف: من فوت المقاصد المحبوبة، وهو أن يخاف من فوت مقاصده بسبب نعمته، بأن يتوصل بها إلى مزاحمته في أغراضه.
أو حب الرياسة: التي تبتنى على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها، أو خبث نفس وبخلها وشحها بالخير لعباد الله وإن كانت النعمة لا تثقل.
وقد تجتمع هذه الأسباب أو أكثرها في شخص واحد فيعظم الحسد لذلك.
وعلاج الحسد علمي وعملي:
أما العلمي[٣٥٣]: فهو أن يعلم الحاسد أن للحسد ضرراً عليه في الدنيا والدين، لأنه بالحسد سخط قضاء الله تعالى وكره نعمته التي قسمها لعباده وعدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته. وهذه جناية عظيمة على العدل الحكيم. على أن الحاسد فارق أولياء الله في حبهم الخير لعباد الله، وشارك إبليس وسائر الكفار في حبهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم. قال تعالى: ((إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهاا))[٣٥٤] وقال تعالى: ((وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتاابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيماانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ))[٣٥٥].
[٣٥٣] في المتن الأصلي: «ما العلمي»، والظاهر إنه محذوف الألف بسبب النسخ.
[٣٥٤] سورة آل عمران/ ١٢٠.
[٣٥٥] سورة البقرة/ ١٠٩.