الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٧٦ - في الحسد
وعنه عليه السلام[٣٣٩] قال: اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضاً ــ الحديث[٣٤٠].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم الاجتباء[٣٤١] والهدى والرفع إلى محل حقائق العهد والاصطفاء[٣٤٢]، فكن محسوداً ولا تكن حاسداً، فإن ميزان الحاسد أبداً خفيف يثقل ميزان المحسود والرزق مقسوم فماذا ينفع الحسد الحاسد وما يضر المحسود الحسد، والحسد أصله من عمى القلب وجحود فضل الله وهما جناحان للكفر، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكاً لا ينجو منه أبداً، ولا توبة للحاسد لأنه مصر عليه معتقد به مطبوع فيه، يبدو بلا معارض به ولا سبب، والطبع لا يتغير عن الأصل وإن عولج[٣٤٣].
ثم اعلم أنه لا حسد إلا على نعمة، فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان:
إحداهما: أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها، وهذه الحالة تسمى حسداً.
[٣٣٩] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[٣٤٠] وسائل الشيعة، الحر العاملي: ١٥/ ٣٦٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، باب ٥٥ تحريم الحسد ووجوب اجتنابه دون الغبطة/ ح٣.
[٣٤١] اجتبى الرجل الرجل، إذا قربه، قال الله تعالى: ((فَاجْتَباهُ رَبُّهُ)) سورة القلم / ٥٠، أي: قربه. كتاب العين، الفراهيدي: ٦/ ١٩٢، مادة "جبي".
[٣٤٢] الاصطفاء: الاختيار، افتعال من الصفوة. والصفي: الخالص من كل شيء. واصطفاه: أخذه صفيا.
لسان العرب، ابن منظور: ١٤/ ٤٦٢، مادة "صفا".
[٣٤٣] أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ١٠٤، الباب الثامن والأربعون في الحسد.