الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٦ - الفصل الثاني في آفات اللسان، وهي أمور
الثامن: المزاح، وأصله مذموم منهي عنه إلا القدر اليسير في غير معصية الله.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تمار أخاك ولا تمازحه[١٤٧]. والمراد النهي عن الإفراط منه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: bإني لأمزح ولا أقول إلا حقاًv[١٤٨].
وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أتت عجوز إليه فقال لها: لا تدخل الجنة عجوز. فبكت فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنك لست يومئذ بعجوز، قال الله تعالى:((إِنّا أَنشَأْناهُنَّ إِنشااء (٣٥) فَجَعَلْنااهُنَّ أَبْكارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْراابًا))[١٤٩].[١٥٠]
وروي أنه جاءت إليه صلى الله عليه وآله وسلم امرأة يقال لها أم أيمن[١٥١] فقالت: إن زوجي يدعوك. فقال: ومن هذا هو الذي بعينه بياض؟ فقالت: لا والله ما بعينه بياض. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: بلى إن بعينه بياضاً. قالت: لا والله. فقال: ما من أحد إلا بعينه بياض[١٥٢].
[١٤٧] مجموعة ورام، وارم ابن أبي فراس: ١/ ١١١، باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.
[١٤٨] كشف الغمة، الأربلي: ١/ ٩، ذكر أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم.
[١٤٩] سورة الواقعة/ ٣٥ ــ ٣٧.
[١٥٠] أنظر:مجموعة ورام،وارم ابن أبي فراس:١/١١٢،باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.
[١٥١] أم ايمن: حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واسمها بركة الحبشية ورثها النبي من أبيه. كانت وصيفة لعبد المطلب، وقيل كانت لآمنة أم رسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت تحضنه حتى كبر، فأعتقها حين تزوج خديجة، وتزوجها عبيدة بن زيد بن الحارث الحبشي فولدت له أيمن وكنيت به.
الدرجات الرفيعة، ابن معصوم: ٤٣٩.
[١٥٢] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٥/ ٢٣٤، كتاب آفات اللسان، الآفة العاشرة: المزاح.