الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٤٧ - في الصدق وأداء الأمانة
وعن الصادق عليه السلام:من ائتمنك بأمانة فأدها إليه،ومن خانك فلا تخنه[١٤٩٧].
واعلم أن الصدق يكون في الأقوال وفي الأعمال وفي الأحوال، وأدنى مراتب الصدق الصدق في القول في كل حال، وكماله بترك المعاريض من غير ضرورة حذراً عن تفهيم الخلاف، وكسب القلب صورة كاذبة.
وينبغي أن يصدق في القول مع الحق ومع الخلق، فمن قال «وجهت وجهي لله»[١٤٩٨] وفي قلبه سواه، أو ((إِيّاكَ نَعْبُدُ))[١٤٩٩] وهو يعبد الدنيا وهواه أو ((إِيّاكَ نَسْتَعِينُ))[١٥٠٠] وهو بغير الله يستعين، فهو كاذب.
كما قال الفريد الوحيد رحمه الله.
إيــــــــــاك مــــــــن قــــــول به تــــفــــنــــد *** *** فـــأنـــت عـــــبــــــد لــــهــــواك تــــعـــبـد
تلـهـج فـــــي «إيـــــــــاك نــــســتـــعــيــن» *** *** وأنـــت غـيــر الله تــســـتــــعــــيــــــــن[١٥٠١]
ثم الصدق في النية، بأن يخلصها من الشوائب كما تقدم.
ثم في العزم، وهو الجزم القوي على الخير، فإن الإنسان قد يقدم العزم على العمل، فيقول في نفسه «إن رزقني الله مالاً تصدقت بجميعه أو شطره» و«إذا لقيت عدواً في سبيل الله قاتلته ولم أبال وإن قتلت». وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد، وضعف يضاد الصدق في العزيمة.
[١٤٩٧] من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ٣/ ١٨٦، باب الدين والقرض/ ح٢٠.
[١٤٩٨] الكافي،الكليني:٣/٣١٠،كتاب الصلاة،باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير/ح٧.
[١٤٩٩] سورة الفاتحة / ٥.
[١٥٠٠] سورى الفاتحة/ ٥.
[١٥٠١] يقول النمازي في مستدرك سفينة البحار قبل ذكر الأبيات، يناسب في هذا المقام نقل هذه الأشعار من الدرة. وقد أوضحنا سابقا أن الدرة للسيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي (قدس سره). مستدرك سفينة البحار، النمازي: ٧/ ٦٥.