الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث في دواء الرجاء وسبب حصوله
الفصل الثالث: في دواء الرجاء وسبب حصوله
إعلم أن هذا الدواء يحتاج إليه أحد رجلين: إما رجل غلب عليه اليأس فيترك العبادة، وإما رجل غلب عليه الخوف فأسرف في المواظبة على العبادة حتى أضر بنفسه وأهله، وهما مائلان عن الاعتدال إلى طرفي الإفراط والتفريط فيحتاجان إلى علاج ودواء يردهما إلى الاعتدال.
وأما العاصي المغرور المتمني على الله مع الإعراض عن العبادة واقتحام المعاصي فالرجاء في حقه سم قاتل، بل دواؤه الخوف والأسباب المهيجة له، ودواء الرجاء أمران: الاعتبار، والآيات والأخبار:
أما الاعتبار: فالتدبر في كثرة نعم الله على العبد في الدنيا. وسوابق فضل الله من دون شفيع، وما وعد من جزيل ثوابه من دون استحقاق، وما أنعم بما يمد في الدارين من دون سؤال وسعة الرحمة وسبقها الغضب، وأنه أرحم من الأم الشفيقة بأولادها الصغار، ورحمته في الآخرة أوسع منها في الدنيا كما ورد[١١٦٩]، فهو لا محالة يرحمهم في الآخرة كما رحمهم في الدنيا.
والثاني: استقراء الآيات والأخبار الواردة في فضل الرجاء[١١٧٠]، سيما في ما ورد في أدعية أئمة الهدى، ففي ما ورد عنهم عليهم السلام: إلهي أمرتنا أن نعفو عمن
[١١٦٩] إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الإنس والجن والبهائم والهوام فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولدها فأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة.
نجم الحق، الحلي: ٣٧٤، إيضاح خرافة الجبر.
[١١٧٠] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٧/ ٢٥٦ ــ ٢٥٧، كتاب الخوف والرجاء، بيان دواء الرجاء والسبب الذي يحصل منه حال الرجاء ويغلب. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١٢٧ ــ ١٢٨، كتاب الخوف والرجاء، بيان دواء الرجاء والسبيل الذي يحصل منه حال الرجاء ويغلب.