الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٤٩ - في الرضا بالقضاء
وقال الباقر عليه السلام: أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله عزّوجل، من عرف الله عزّوجل ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم الله أجره، ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء فأحبط[١٠٤١] الله أجره[١٠٤٢].
وقال السجاد عليه السلام: الزهد عشرة أجزاء، أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا.[١٠٤٣]
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل طائفة من أصحابه فقال: ما أنتم؟ فقالوا: مؤمنون. فقال: ما علامة إيمانكم؟ فقالوا: نصبر عند البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: مؤمنون ورب الكعبة[١٠٤٤]. وفي رواية: حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء[١٠٤٥].
وههنا كلام، وهو أنه كيف يتصور الرضا بأنواع البلاء والابتلاء وما يخالف الهوى والطبع، وإنما يتصور الصبر في هذه الأمور دون الرضا؟
فاعلم أن الرضا فرح الحب، فإذا حصلت المحبة حصل الرضا، ولذلك مرتبتان عليا وسفلى:
أما العليا: فهو أن يبطل الإحساس بالألم حتى يجري عليه المؤلم ولا يحس وتصيبه الجراحة ولا يدرك ألمها، وشاهده في عالم الأجسام الرجل المحارب، فإنه في حال غضبه أو خوفه قد تصيبه جراحات عظيمة ولا يحس بها ولا بألمها، فإذا
[١٠٤١] في مجموعة ورام: "وأحبط".
[١٠٤٢] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ٢/ ١٨٥.
[١٠٤٣] مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: ٨٦، الباب الثالث في الرضا.
[١٠٤٤]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ٢٢٩ ــ ٢٣٠، بيان الحب لله ولرسوله.
[١٠٤٥] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ٢٣٠، بيان الحب لله ولرسوله. السيرة النبوية، ابن كثير: ٤/ ١٨١، وفد كندة.