الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الثاني في حقيقته وأساميه وأقسامه
الثانية: الصبر حالة العمل كي لا يغفل عن الله في أثناء عمله، ويلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ، وهو أيضاً شديد.
الثالثة: الصبر بعد الفراغ من العمل عن إفشائه للسمعة والرياء، والصبر عن النظر إليه بعين العجب وعن جميع المبطلات، قال تعالى: ((وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ))[٩٩٢] وقال: ((وَ[٩٩٣]لا تُبْطِلُواْ صَدَقاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذى))[٩٩٤].
والضرب الثاني المعاصي، وما أحوج العبد إلى الصبر عنها، وأشدها المعاصي المألوفة بالعادة، سيما إذا سهل فعله كالغيبة والكذب والرياء والثناء لأن العادة طبيعة ثابتة فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله.
والقسم الثاني: ما لا يرتبط هجومه باختياره وله اختيار في دفعه، كما لو أوذي بقول أو فعل أو جني عليه في نفسه أو ماله فالصبر على ذلك بترك المكافأة، ولذا قال تعالى: ((وَلَتَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا))[٩٩٥]) وقال تعالى: ((وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ))[٩٩٦]) وقال تعالى: ((فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً))[٩٩٧]) وقال تعالى: ((وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ))[٩٩٨]). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: صل من قطعك وأعط من حرمك وأعف عمن ظلمك[٩٩٩].
[٩٩٢] سورة محمد/ ٣٣.
[٩٩٣] ليس في النص القرآني "الواو".
[٩٩٤] سورة البقرة/ ٢٦٤.
[٩٩٥] سورة إبراهيم/ ١٢. ونصها: ((وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا)).
[٩٩٦] سورة الأحزاب/ ٤٨.
[٩٩٧] سورة المزمل/ ١٠. ونصها: ((وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً)).
[٩٩٨] سورة آل عمران/ ١٨٦.
[٩٩٩] أنظر:كنز الفوائد، الكراجكي:٢/٣١،فصل من عيون الحكم والنكت من جواهر الكلام.