الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥ - في شهوة البطن
وليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل، وهي مورثة شيئين: قسوة القلب، وهيجان الشهوة. والجوع أدام للمؤمن، وغذاء للروح، وطعام للقلب، وصحة للبدن[٣٨]ــ الحديث.
واعلم أنه حيث كان طبع الإنسان طالباً لغاية الشبع جاء الشرع في المبالغة في الجوع، حتى يكون الطبع باعثاً والشرع مانعاً، فيتقاومان ويحصل الاعتدال والوسط المطلوب في جميع الأخلاق والأحوال، فالأفضل حينئذ بالإضافة إلى الطبع المعتدل أن يأكل بحيث لا يحس بثقل المعدة ولا بألم الجوع، فإن المقصود من الأكل بقاء الحياة وقوة العبادة، وثقل الطعام يمنع العبادة وألم الجوع أيضاً يشغل القلب ويمنع منها، فالمقصود أن يأكل أكلاً معتدلاً بحيث لا يبقى للأكل فيه أثر، ليكون متشبهاً بالملائكة، فإنهم مقدسون عن ثقل الطعام وألم الجوع[٣٩]. وإليه الإشارة بقوله تعالى:((كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلا تُسْرِفُواْ))[٤٠].
والقوام فيه أن لا يأكل طعاماً ولا يشرب شراباً حتى يشتهيه، ويكف نفسه عنهما وهي تشتهيه[٤١].
[٣٨] أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ٧٧، الباب ٣٤ في الأكل.
[٣٩] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٦٧، الباب الثاني فيما يؤدي إلى مساوي الأخلاق، الفصل الأول الاعتدال في شهوتي البطن والفرج. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/٧٦ ــ ٨٠، كتاب كسر الشهوتين، بيان فوائد الجوع وآفات الشبع.
[٤٠] سورة الأعراف/ ٣١.
[٤١] طب الأئمة، ابنا بسطام: ٦٠، لوجع الخاصرة.