الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٣ - في شهوة البطن
الرابعة: أن لا ينسى بلاء الله وعذابه، ولا ينسى أهل البلاء، فإن الشبعان ينسى الجائعين وينسى الجوع، والفطن[٢٨] لا يشاهد بلاءً إلا ويتذكر بلاء الآخرة، فيتذكر بالجوع جوع أهل النار وأن ((لَيْسَ لَهُمْ طَعاامٌ إِلاّ مِن ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ))[٢٩]، وبالعطش عطشهم وعطش أهل المحشر في عرصات[٣٠] القيامة.
الخامسة: كسر شهوات المعاصي كلها والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء[٣١]، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى، ومادة الشهوات والقوى الأطعمة والأشربة.
السادسة: دفع النوم ودوام السهر، فإن من شبع شرب كثيراً، ومن كثر شربه كثر نومه، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب.
السابعة: تيسير المواظبة على العبادة، لأن كثرة الأكل تحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل وتحصيله وتحصيل الآلة وأسبابه، والاشتغال بإدخاله وإخراجه.
[٢٨] الفطنة: كالفهم. والفطنة: ضد الغباوة. ورجل فطن بين الفطنة والفطن وقد فطن لهذا الأمر. وأما الفطن فذو فطنة للأشياء.
لسان العرب، ابن منظور: ١٣/ ٣٢٣، مادة "فطن".
[٢٩] سورة الغاشية/ ٦ ــ ٧.
[٣٠] العرصات: جمع عرصة، وقيل: هي كل موضع واسع لا بناء فيه.
لسان العرب، ابن منظور: ٧/ ٥٣، فصل العين المهملة، مادة "عرص".
[٣١] إشارة إلى قوله تعالى: ((وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ )) سورة يوسف/٥٣.