الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٣٦ - الفصل الأول في معرفة الدنيا والآخرة
والشهادة مع أنها من أفضل القربات، وهذا ونحوه وإن أطلق عليه لفظ الدنيا لدنوه ولكنه من الدنيا الممدوحة التي هي العون على الآخرة لا المذمومة.
الثاني: نقيض الأول، وهو كل ما فيه حظ عاجل وليس له ثمرة في الآخرة، كالتلذذ بالمعاصي بل المباحات الزائدة على قدر الضرورة والتنعم بالقناطير[٥٨٧] المقنطرة[٥٨٨] من الذهب والفضة والخيل المسومة[٥٨٩][٥٩٠] وهذه هي الدنيا المذمومة.
[٥٨٧] قال أبو عبيدة: القناطير: واحدها قنطار، ولا تجد العرب تعرف وزنه، ولا واحد للقنطار من لفظه.
وقال ثعلب: المعمول عليه عند العرب الأكثر أنه أربعة آلاف دينار، فإذا قالوا قناطير مقنطرة، فهى اثنا عشر ألف دينار.
وقيل: إن القنطار ملء جلد ثور ذهبا. و قيل: ثمانون ألفا. وقيل: هو جملة كثيرة مجهولة من المال.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٤/ ١١٣.
[٥٨٨] المقنطرة: المكملة، كما تقول بدرة مبدرة، وألف مؤلف، أي تام. وعن الفراء: المقنطرة المضعفة ككون القناطير ثلاثة والمقنطرة تسعة.
مجمع البحرين، الطريحي: ٣/ ٥٢٣، مادة "قطر".
[٥٨٩] السومة، بالضم: العلامة تجعل على الشاة، وفي الحرب أيضا، تقول: منه تسوم. وقوله تعالى: ((حِجارَةً مِن طِينٍ (٣٣) مُسَوَّمَةً)) سورة الذاريات/ ٣٣ ــ ٣٤، أي: عليها أمثال الخواتيم.
الصحاح، الجوهري: ٥/ ١٩٥٥، مادة "سوم".
لسان العرب، ابن منظور: ١٢/ ٣١٢، مادة "سوم".
[٥٩٠] إشارة إلى قوله تعالى: ((زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)) سورة آل عمران/ الآية ١٤.