الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٣٤ - الفصل الأول في معرفة الدنيا والآخرة
وزعم آخرون أن الدنيا المذمومة عبارة عن المآكل اللذيذة والمطاعم الجيدة والثياب الفاخرة والديار العامرة والخدم والحشم والأصحاب والأعوان مع أن بعض الأنبياء والأولياء كانوا كذلك ــ كيوسف وسليمان ــ.
والتحقيق أن من كان مشغولاً بالعلم والعبادة والحج والجهاد والصدقات وأداء الزكوات وقضاء الحوائج وزيارة الإخوان وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وحضور الجمعة والجماعة والمواظبة على النوافل وسائر الطاعات قد يكون في بحبحة[٥٧٩]) الدنيا، ويصدق عليه أنه طالب الدنيا وأنه ملعون وأعماله ملعونة مردودة غير مقبولة، حيث لم يقصد بها وجه الله تعالى، ورب رجل كثير المال والخدم والحشم حسن المطعم والمشرب جيد الزي والملبس ذي ديار وسيعة وعمارات عالية ونساء جميلة ومراكب حسنة و((سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ(١٣) وَأَكْواابٌ مَوْضُوعَةٌ(١٤) وَنَماارِقُ[٥٨٠] مَصْفُوفَةٌ(١٥) وَزَراابِيُّ[٥٨١] مَبْثُوثَةٌ[٥٨٢]))[٥٨٣])، وهو من أهل الآخرة وأعماله مقبولة وسعيه مشكور، حيث قصد بجميع ذلك التوصل إلى رضاء الله تعالى.
[٥٧٩] بحبوحة الدار: وسطها.
يقال: تبحبح، إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ١/٩٩، باب الباء مع الحاء.
[٥٨٠] الفراء في قوله تعالى: "ونمارق مصفوفة" سورة الغاشية/ ١٥.
هي: الوسائد، واحدتها: نمرقة، قال: وسمعت بعض كلب يقول: نمرقة، بالكسر.
وفي الحديث: اشتريت نمرقة، أي: وسادة، وهي بضم النون والراء وبكسرهما وبغير هاء، وجمعها: نمارق.
لسان العرب، ابن منظور: ١٠/ ٣٦١، مادة "نمرق".
[٥٨١] قال الفراء: الزرابي: الطنافس. وقال أبو عبيدة، هي: البسط.
غريب الحديث، ابن قتيبة: ٢/ ١٧١.
[٥٨٢] مبثوثة: مفرقة في مجالسهم بكثرة.
مجمع البحرين، الطريحي: ٢/ ٢٧٣، مادة "زرب".
[٥٨٣] سورة الغاشية/ ١٣ ــ ١٦.