صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠ - خطاب
بوعاظ السلاطين وإنهم من صنع الانجليز.
لقد سبق لي أن ذكرت هذه القصة مرات عديدة، وهي أننا كنا راكبين الباص أنا والسيد مرتضى حائري وشقيقه السيد الحاج مهدي، وكان هذا منذ عدة سنوات، حيث كنا قادمين من أحد الأماكن باتجاه جنوب المدينة، وكان معنا في الباص، مجموعة من الناس حين بدأ أحدهم بالحديث وقال: إني ومنذ مدة لم أرى هذه الهياكل المعممة- كان ذلك في زمن حكم رضا بهلوي، في آخر حكمه تقريباً- لست أذكر الآن بشكل دقيق، وكان قصده من هذه التماثيل نحن الثلاثة فنحن كنا معممين، ومضى يقول: إن هؤلاء من صنع الإنكليز، جمعوهم في قم والنجف ليكونوا في خدمتهم! هكذا قال يومئذ. ونحن لم نقل شيئاً وفضلنا السكوت، لأننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً غير ذلك. وهم يريدون الآن عزلكم لكي تبتعدوا عن حياة المسلمين اليومية ومتطلباتها وتذهبوا للانشغال بأعمال أخرى، وكان قصدهم أن نعطيهم الفرصة والذريعة- لا سمح الله- لكي يبدأوا الكتابة والكلام ضدكم. والنقطة المهمة هي أنهم لا يريدون للإسلام أن ينتشر في الخارج، فهم يخافون الإسلام وخاصة بعد أن رأوا بأم أعينهم ماذا حدث، ففي أحد الأوقات كانت هذه القضية قضية نظرية، وتلك الأمور التي اختلقوها والدعايات المسيئة التي قاموا بها، كانت تركز على أنه لو حكم الإسلام فما الذي سيحصل، وإذا امتلك رجال الدين السلطة فماذا سيفعلون.
هدف العدو، تشويه صورة رجال الدين
لقد رأوا بأم أعينهم في هذه النهضة كيف أن الإسلام يملك القدرة الكافية للنصر على القوى العظمى حتى ولو كان أعزلًا، وأن رجال الدين يحظون بدعم الشعب وتأييدهم، وبوسعهم القيام بأي عمل يريدون القيام به. والآن بعد أن شاهدوا هذا بأم أعينهم، تضاعف خوفهم مئات المرات وشرعوا يتخبطون ويحاولون الإساءة إلى سمعتكم أمام الناس كي ينفضوا عنكم، وليظهرونكم بأنكم لم تكونوا شيئاً، والآن بعد أن أصبحت السلطة في أيديكم لم يتغير فيكم شيء. فهدفهم أن يقولوا بأن رجال الدين لم يستطيعوا يوما فعل شيء، والآن بعد أن أصبح كل شيء في أيديهم فإنهم أعجز من أن يفعلوا شيئاً!! فإذا سرتم خطوة واحدة على المسار غير الصحيح حاولوا تضخيم الأمر مئات المرات، وذكروا ذلك في وسائل إعلامهم وصحفهم في الخارج والداخل معاً ...