صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - خطاب
في العالم، بما في ذلك المسلمون في الخليج، أبدوا رغبتهم للدفاع عن كردستان وقمع المعتدين. فلتأخذ دول العالم هذين النوعين من الحكومات بعين الاعتبار الحكومة التي تقوم على قمع الشعب وكبته والقضاء عليه، والحكومة التي تستمد وجودها من إرادة الشعب. وقد رأينا كيف إن الشعب يهب للدفاع عن الحكومة المنبثقة منه.
حكومة الرسول (ص) والإمام علي (ع)
على المسلمين والدول الإسلامية أن يأخذوا بعين الاعتبار طبيعة الحومة في صدر الإسلام و كيف كان يتعامل الرسول الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلم- وكيف كان يتصرف مع الكفار الذين لم تنفع محاولات هدايتهم، وكيف كان يتعامل مع باقي الناس بمحبة ورحمة كأب عطوف رحيم. وكذلك حكومة الإمام علي (ع)، الذي امتدت بقاع الدولة الإسلامية في عهده لتشمل كلًا من الحجاز ومصر وإيران والعراق وسورية واليمن، فلينظروا إلى ذلك الرجل العظيم كيف كان تعامله مع الناس، مع الفقراء والمستضعفين رغم مساحة الدولة الإسلامية المترامية الأطراف. وبطبيعة الحال كان الإمام علي (ع) معجزة لا تتكرر، ولكن بوسع الحكومات أن تأخذ من أسلوبه العبرة والموعظة لإصلاح شؤونها وحل مشاكلها وهذا ما نلحظه اليوم في إيران كيف أن الحكومة منبثقة من الشعب وتسعى لخير وصلاح الشعب، وهذا بدوره يعمل على مساندة هذه الحكومة. فإذا قامت الحكومات الإسلامية بتغيير نهج تعاملها مع الشعوب ليصبح بهذا الشكل فسيمثل ذلك بحد ذاته حلًا لمشاكل تلك الحكومات وتحقيقا لتقدمها.
الحج، مناسبة لتضامن جميع فئات المسلمين
ثمة مشكلة أخرى يعاني منها المسلمون وهي عدم التواصل فيما بينهم، فالمؤمنون كما ذكر الله في كتابه العزيز، أخوة. ولذلك يجب عليهم التعرف والاطلاع على أحوال بعضهم البعض وحل مشاكلهم، لذلك جاء الإسلام بالحج، فالحج فريضة على كل مسلم مقتدر، وإن الدول الإسلامية موظفة بتوفير مستلزمات سفر أبناءها الى مكة كي يتسنى التواصل والتفاهم بين المسلمين ولكن ومع الأسف، فإن المسلمين في غفلة عن أمرهم لايدركون ما يجري من حولهم. فنحن نرى أنه إذا أرادت بعض الدول اقامة تجمع يضم ٢٠٠ شخص، فكم من المشاق التي يجب تحملها وكم من الأموال التي يجب إنفاقها لإقامة مثل هذا التجمع. أما بالنسبة للمسلمين فقد هيأ الله تعالى لهم هذا الملتقى- الحج- وأمرهم بأن يجتمعوا ويتآخوا، فالمؤمنون أخوة كما ذكر الله تعالى، وإذا لم يقم هؤلاء المؤمنون بإعانة بعضهم البعض فهذا