صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - خطاب
على النهوض ضد الظلم والظالمين.
لقد رأينا وعلى مر التاريخ بأن من كان يقوم بتوعية وتجهيز من حوله للقيام على مستعبديهم وعلى ظالميهم كان دائماً واحد من أبناء الطبقات الدنيا، وهذا يثبت خطأ مقولة أن الأنبياء صنيعة المستكبرين. فقد قام موسى ضد فرعون، والرسول الأكرم ضد قريش التي كان بيدها كل شيء آنذاك، والرسول ومن حوله هم الضعفاء، وهذا كل على مرأى ومسمع من الجميع. فكيف يتجرأ البعض على اتهام الأنبياء- نعوذ بالله-؟!
الظروف المعيشية للرسول وأصحابه
هذا أمر يعرفه الجميع، فالجميع يعرف كيف عاش النبي وأين ربّته أمه في الصحراء. وحين دخل على مجتمعه كان دائماً تحت سلطة كبار قومه ولم يكن يستطيع العيش بهذه الطريقة وكان يلتجئ إلى الغار في مكة. وبعد ذلك كان ينشر دعوته بسرية تامة وحتى عندما ذهب إلى المدينة التف حوله الفقراء والمستضعفون، وحين بنوا مسجداً لم يكن كالمساجد التي نبنيها اليوم بل كان عبارة عن سور من السعف وجذوع النخيل ليستمدوا منها الظل، وكان ثمة مكان آخر كان يقال له الصفة كان مرتفعا قليلا وأرضه رملية ولم يكن مفروشا بالسجاد مثل مساجد هذه الأيام، وحتى أنه لم يكن مفروشا بالحصير، وكانوا ينامون ويعيشون فيها. وبالرغم من تلك الظروف الصعبة، فقد وقفوا إلى جانب النبي وانتصروا على قريش والمستكبرين الظالمين. غير أن هؤلاء يرددون مثل هذه المزاعم فهي لأن كل الويلات التي حلت عليهم كانت بوحي من الأديان.
معارضة القوى الكبرى للإسلام
إن هذه القوى الكبرى التي تريد استغلالنا ونهب ثرواتنا تعتبر الإسلام عدوها الأول، فهم يحاولون تشويه صورة الإسلام ليظهروه بمظهر المخدر لعقول البشر، ولكن إذا رجعنا إلى تاريخ الإسلام سنجد بأنه انطلق من بين الناس الضعفاء وكل من لحق بركب الإسلام كان مستضعفاً (ولقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم) [٢٢] فقد كان الرسول بين الناس ويأكل ويشرب معهم ويعيش في المسجد مثلهم ومن هناك جهز الجيوش وقضى على تلك القوى المستكبرة، فقد استطاع الإسلام أن يحد من ظلمهم وأوقفهم عن التعدي على الضعفاء. ولهذا فإن هذه القوى عندما تهجم على الأديان تستهدف الاسلام اصلًا، لأنها تخشاه. الإسلام هو الوحيد الذي يتصدى لظلمها ونهبها خيرات الشعوب وثرواتها وانهم يستهدفون من وراء ذلك تشويه صورة الإسلام في أنظار شبابنا والطبقة الواعية وبالتالي
[٢٢] سورة آل عمران، الآية ١٦٤.