صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - خطاب
ونقل لي- أن ذلك السيد نقل له- أن المسؤول الفلاني كانت عينه ضعيفة فذهب إلى أوروبا للعلاج عند بعض الأطباء، فسأله الطبيب الأوروبي: من أين أنت؟ فأجاب: من إيران ومن طهران، فقال له: أليس أمين الملك هناك؟ فقال بلى، فقال له: أمين الملك في مثل هذه العمليات أفضل منا. أجل، عندنا أطباء جيدون ولكن عقولنا أصبحت عقولًا غربية. أطباؤنا أنفسهم أصبحوا هكذا عندما تذهب إليهم يقولون لك: يجب أن تذهب إلى أوروبا. لقد أضاعوا أنفسهم وبدلوا عقولهم بأخرى غربية. أضاعوا قدرهم واعتبارهم وهويتهم، وأضعنا نحن أنفسنا أيضا.
الاستقلال مرتهن بالتحرر من التبعية
إذا لم يتخلص هذا الشعب من التبعية للغرب لن يحقق استقلاله، إذا لم يغيّر كتّابنا انتماءهم للغرب، فكتبهم مشحونة بالتغرب، وحتى في مسائلنا الوطنية عندما يريدون أن يبينوها نجدهم يستشهدون بقول فلان الأوروبي وفلان الأجنبي. إذا لم تغيروا انحيازكم للغرب فإنكم لن تجدوا استقلالكم، إذا لم تقطع هؤلاء النسوة تعلقهمن بالغرب- لاأقول أنتم، أنتم العامة من الناس- بل أقصد النساء اللواتي يتطلعن لسريان الحياة الغربية في بلادنا، الأزياء يجب أن تأتي من الغرب وكذلك الأثاث الفلاني والأدوات المنزلية الأخرى، كل شيء يرونه هناك يقلدوه هنا. إذا لم تتخلصوا من هذا التقليد فلن تصبحوا مستقلين ولن تكونوا شعباً محترماً، وإذا أردتم أن تصبحوا شعباً مستقلًا له سيادته وكرامته، عليكم أن تكفوا عن تقليد الغرب. وطالما أنكم غارقين في التقليد فلا تتمنوا الاستقلال، وطالما أن كلام كتّابنا كله غربي ولم يحاولوا أن يخرجوا أنفسهم من ذلك الهوس، فلا تطمعوا بالاستقلال، وكذلك الشوارع والصيدليات والكتب والأقمشة وكل ما لديكم يحمل أسماء غربية، اللهم إلا المساجد وذلك لأن رجال الدين بحسب شخصيتهم لا يناسبهم هذا الشيء وإلّا فإن كل شيء كان سيحمل اسماً غربياً. أولئك الذين يكتبون يجعلون اسم كتابهم غربياً وأنتم أيضاً الذين تريدون أن تقرأوا وأولئك الذين يريدون أن يقرأوا، إذا لم يكن الاسم غربياً لن تقبلوا على اقتنائه. (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) هؤلاء الكفار يكفرون بنعم الله، الواقع مستور أمامهم وهم في الظلمة والكدورة أولياؤهم الطاغوت .. ما هو عمل الطاغوت (يخرجهم من النور إلى الظلمات) يخرجهم من النور المطلق من الهداية من الاستقلال من الهوية من الإسلام، ويدخلهم في الظلمات تلك الظلمات التي تكلمنا عنها.
الشرق يجب أن يستعيد ذاته
نحن الآن أضعنا أنفسنا، أضعنا مآثرنا ومفاخرنا، إذا لم تلتفتوا إلى هذا الضياع فلن