صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - خطاب
تتمتعوا بالاستقلال. ارجعوا وابحثوا عن ذلك الضائع، ابحثوا عن الشرق. وطالما أننا هكذا، طالما أن كتّابنا على هذه الشاكلة والمتنورين عندنا يفكرون بهذا الشكل، وطالما أن طلاب الحرية يريدون حرية مستوردة على النمط الغربي وهي موجودة هنا، فإننا لن نجد استقلالنا. يصيحون: الاختناق! الكبت! لا توجد حرية!! ماذا حصل حتى فقدت الحرية؟ إنهم يقولون: (رجال الدين لا يسمحون أن يذهب الرجال والنساء معاً إلى البحر ويلهوا ويسبحوا مع بعضهم، ولا يسمحون أن يذهب شبابنا إلى الحانات ويتمتعون بحريتهم ولا إلى دور القمار، لا توجد حرية!! إنهم لايسمحون أن تظهر النساء عاريات على التلفزيون بذلك الوجه الوقح والفاضح وينشغل بهم أطفالنا وشبابنا).
الحرية الواردة من الغرب مخدرة لأفكار الشباب
هذه الحرية التي أتتنا من الغرب (حرية استعمارية) أي أملتها الدول الاستعمارية على الخونة الذين يروجون لها هنا، أولئك الذين ينادون بها ويدعون للتحرر ويتعاطون المخدرات ويرتادون دور القمار ومراكز الفحشاء وصالات السينما، والنتيجة هي زرع اللامبالاة في نفوس الشباب تجاه أمتهم وشعبهم، بدلا من أن يكون لهم الدور الأكبر في تقرير مصير بلادهم والمساهمة في رقيه. لقد أصبح كل همّهم أنه متى يأتي الليل ونذهب للسينما، أو متى يأتي الصيف ونقصد البحر هذا كل ما يتطلعون إليه. إن إنساناً مخدراً لا يمكن أن يكون تفكيره من أجل مصلحة البلد، وإنساناً تعوّد على استماع الغناء لا يستطيع أن يكون مفيداً لبلده. وأولئك الذين يروجون للغناء والفحشاء وسائر الأعمال التي تؤدي بشبابنا للتهلكة هم عملاء للأجانب سواء علموا بذلك أو لم يعلموا. وسواء كانوا دمية بيد الغرب أو لم يكونوا، فإن نتيجة عملهم، إلهاء الشباب عن التفكير بما يهمهم ويهم بلدهم، فالتفكير بما يجري لهذا البلد، أو ماذا تخطط الدول لهذا البلد، أو ماذا عمل محمد رضا بهذا البلد، خارج عن نطاق اهتمامهم، فعقلهم برمته أصبح عقلًا غنائياً لهوياً، حل محل العقل الموضوعي الذي يزن الأمور بجدية. ينبغي على المرء أن يلتفت إلى نفسه قليلًا وينظر إلى مآله ولكن هذا التفكير سلبوه من عقل الشباب، يجب أن نعترف أن هذه الحرية" حرية استعمارية" وهي غير الحرية التي ينبغي أن تكون لدينا. هذه الحرية هي التي جذبتنا نحو الغرب، وجعلتنا على ما نحن عليه الآن وجعلت شبابنا هكذا. لقد عودوا الشباب على اللهو والفسق الذي يمارسونه في صالات السينما والمسارح، وسلبوا منهم التفكير في نفطنا وغازنا وثرواتنا، أين تذهب. ماذا سأعمل؟ دعني ألهو وألعب، ألست عاطلًا عن العمل؟! فلأصرف وقتي في هذه الأمور التي أحبها. عملوا على نشأتنا بهذا الشكل، أولئك الكتّاب عديمي الإنصاف، لا يريدون لشبابنا أن يستقيموا ويهتدوا للصواب، ولا يريدون أن يروجوا للحرية الحقيقية الصالحة لمجتمعنا،