صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - خطاب
وحّدتنا جميعاً وأعاد القوى المسلحة إلى أحضان الشعب، تحقق النصر رغم أنف الذين ظنوا أنه غير ممكن ومستحيل.
التغيير المعنوي لدى الشعب
ومن جهة أخرى، فإن هذه التحولات المعنوية التي ظهرت في أوساط الشعب، التحول المعنوي الذي ظهر في مجتمعنا بحمد الله وهو في تنامي مطرد وأتمنى أن نعمل على استمراره، تعتبر أكثر أهمية من النصر العسكري لأنه نصر معنوي. فالآن بات الكثير من شباب قواتنا والحرس الثوري وحتى التجار وأصحاب الحرف، يأتون إلي ويطلبون مني أن أدعو لهم بالشهادة، إن هذه الروحية الثورية التي ظهرت في نفوس شبابنا معجزة إلهية، فالبشر لا يستطيعون أن يحولوا شعباً بهذا الشكل، ولابد أن هناك عوامل غيبية، وآمل أن يستمر هذا الدعم الغيبي حتى نحقق النصر النهائي ونقتلع الجذور العفنة التي مازالت موجودة، وبإذن الله سنطهر بلدنا منهم وستحمون جمهوريتكم وستدافعون عنها.
الرحمة بين المسلمين والشدة مع الكفار
مثلما عليكم الحفاظ على بلدكم، عليكم أيضاً الحفاظ على الإسلام وعلى أنفسكم. الحماية المعنوية هي أي أن تبنوا أنفسكم فإذا أردتم التطور وبناء كل شيء على أساس إسلامي وستنتصروا كما انتصر المسلمون الأوائل، عليكم أن تبنوا وتربوا أنفسكم، فجنود الإسلام الأوائل وفي ذات الوقت الذي كانوا يقاتلون، كانوا يجسدون تعاليم الإسلام الأخرى، ففي الوقت الذي كانوا يقاتلون أعداء الإسلام كانوا يعاملون بعضهم برحمة ومحبة وأخوة، إنه أمر القرآن الذي يصف المؤمنين (رحماء بينهم أشداء على الكفار) ( [٦٢]). فالإمام علي بن أبي طالب عندما قاتل جيش معاوية والخوارج، الذين كانوا أسوأ من الكفار، قاتلهم بحزم بعدما أدرك أنهم لن يهتدوا، ومع ذلك كان يوصي جيشه بعدم البدء بالقتال وعندما يبدأون هم بقتل واحد أو اثنين من جنود الإمام، عندها كان يأمر جيشه بالقتال. وهكذا قضى على الخوارج إلا من فرّ منهم، مما دفعهم للتآمر عليه فيما بعد واستشهد على أيديهم.
فالإسلام رؤف رحيم بالمسلمين وإن رحمته هذه هي التي ستحقق السعادة لشعوب العالم. وفي الوقت ذاته كان يعامل المتآمرين بكل حزم وشدة، ولابد له من ذلك. وأنتم الآن جنود الإسلام وآمل أن تكونوا من جنود إمام الزمان- سلام الله عليه-، فالنموذج الذي يريده الإسلام هو أن تكونوا محبين وأصدقاء لبعضكم البعض وأقوياء أشداء على الأعداء.
[٦٢] سورة الفتح، الآية ٢٩.