صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - خطاب
الإلهي في الأرض وعملهم التعليم، فهم معلمون للبشرية يربونهم ويعلمونهم كيف يترفعوا عن المراتب الحيوانية ليرتقوا إلى المراتب الإنسانية، فالإنسان له مقامات عديدة أولها مقام الحيوانية. فالإنسان من غير تربية لا يختلف عن الحيوان، بل هو اخطر منه. فالإنسان يرتكب بحق أبناء نوعه من الجرائم مالا يرتكبها أي حوان وحشي.
هدف الأنبياء تربية الإنسان
لقد بعث الأنبياء لينقذوا الإنسان الذي تدنى إلى مرحلة خطيرة تهدده وتهدد البشرية جمعاء، وتربيته والسمو به إلى مستوى الإنسانية بعد أن تدنى إلى مستوى الحيوانية. ومن بعد الأنبياء أنتم أيها المعلمون يقع على عاتقكم الدور نفسه، وفقكم الله تعالى، فعملكم هو إخراج الأطفال من الظلمات إلى النور والتعليم والتربية الإنسانية- الإسلامية، فعليكم أن تنقذوهم من الأخلاق الفاسدة وتلك الأحلام والأوهام التي تجرهم إلى الفساد، وتربيتهم تربية صالحة.
مسؤولية المعلمين الجسيمة
أنتم أيها المعلمون تؤدون عملًا نبيلًا للغاية وهو عمل الله تعالى، وعمل الأنبياء .. تأخذون على عاتقكم مسؤولية جسيمة والتي هي مسؤولية الأنبياء، ولكن الأنبياء نجحوا بعملهم وعملوا بما بعثوا من أجله، والآن جاء دورنا لنعمل برسالتنا، فلو خرج (لاسمح الله) هؤلاء الأطفال من مدارسهم ولم يتلقوا التربية الإسلامية الإنسانية. فإن تبعة ذلك تقع على عاتقكم، فإنسان واحد صالح ربما يستطيع تربية العالم، وشخص فاسد يجر العالم معه إلى الفساد، فالفساد والصلاح يخرجان من أحضان مدارسكم والتربية التي تقدمونها لتلامذتكم.
وجوب الحذر في تربية الأبناء
وتقع على عاتق النساء وظيفة سامية وهي تربية الأبناء، لاتظنوا أبداً أنها وظيفة بسيطة أو قليلة الأهمية، ولكنهم حاولوا الحط من شأن هذا الواجب الإنساني والتقليل من أهميته وحاولوا أيضاً إبعاد هؤلاء الأطفال عن أحضان أمهاتهم وإناطة مهمة تربيتهم الى الغرباء والأجانب، لأنه ليس من مصلحتهم أن ينشأ إنساناً صالحاً ولذلك ابتدعوا أسلوب حضانات الأطفال، تلك الأماكن التي يفصل فيها الأطفال عن أمهاتهم فتنشأ لديهم العقد النفسية والتي تعتبر بداية للمفاسد التي تحصل للبشر، فهذه الحروب التي نشهدها ناشئة عن العقد النفسية لدى الأفراد، وكذلك السرقات والخيانات. تلك كانت مهمتهم، إبعاد أطفالكم عنكم لجرهم إلى الفساد وذلك بأسلوب عدم السماح لهم بالنشوء في أحضان أهاليهم وتكليف الغرباء بتربيتهم ومن ثم إدخالهم الجامعات التي أسسوها هم والتي تسعى الى تحقيق