صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢١ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٧ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: أهمية القانون الأساسي وصفات أعضاء مجلس الخبراء
الحاضرون: مندوبو عمال وموظفي صحيفة (جمهوري إسلامي)
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية سأقص عليكم قصة، ربما لايتذكرها أحد منكم. ففي الحرب العالمية الثانية، عندما هاجم هتلر على فرنسا واحتلها، وهجم على مناطق أخرى منها الاتحاد السوفييتي، ذهب تشرشل إلى مجلس العموم البريطاني وأخذ يتحدث عن ضعف بريطانيا ومشاكلها وهزائمها وعن المناطق التي خسرتها وماذا سيحل بها وكيف ستكون حياتهم في المستقبل، لقد اشتكى كثيراً من كل هذا ولكنه ختم حديثه بجملة واحدة: ولكن النصر سيكون حليف من سيركب موجة النفط. وكان توقعه صحيحاً، فقد كان النصر حليف أولئك الذين أخذوا نفطنا. وما أريد أن أقوله هو أننا نشهد الآن الكثير من الاضطرابات شأننا شأن أية ثورة أخرى. إضافة الى ما ورثناه من تخلف ومعاناة حصيلة إن لم نقل ٢٥٠٠ عام من الحكم الشاهنشاهي فهو على الأقل الخمسين عاماً من حكم الأسرة البهلوية التي سعت على الدوام الى الإبقاء على تخلف بلدنا في مختلف المجالات.
القوى البشرية خلال حكم الشاه
إذا أردنا أن نتحدث عن القوى البشرية، كيف كانت في النظام السابق، فكما ترون إذا بحثتم بين (٣٥) مليون نسمة عن عدة أشخاص ليشكلوا الحكومة أو لتجدوا شخصاً مؤهلًا لرئاسة الجمهورية، لن تجدوا تجدوا لا لأن أولئك أبادوهم كلهم ولكنهم حرفوهم عن استقامتهم، لقد واجهوا هذه الطاقات البشرية بطاقات أخرى، وجعلوا هذا الانسان معتمداً على الغرب في كل شيء بدل أن يكون اعتماده على مجتمعه وعلى عقائده، وفقد ثقته بنفسه، ولايرى أمامه إلا الغرب. إنهم لم يسلبونا طاقاتنا فقط، بل زرعوا مكانها طاقات مضادة لقوتنا الحقيقية، وحولونا من أشخاص معتمدين على أنفسهم وثقافتهم ونظامهم إلى أشخاص متشائمين بالنسبة إلى ثقافتهم وشعبهم، متشائمين في كل شيء. لقد فقد الانسان الشرقي هويته وتحول إلى انسان غربي. والمصيبة تكمن في أن هذا الانسان المتغرب يحتاج إلى سنوات ليعود إلى حالته الطبيعية ليس إلى انسان متقدم وإنما إلى انسان عادي