صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٩ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٠ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: مدينة قم
الموضوع: سرّ انتصار المسلمين في صدر الإسلام ومشكلاتهم الحالية
الحاضرون: ابراهيم يزدي (وزير الخارجية)، وفود من الأردن والسودان
بسم الله الرحمن الرحيم
المسلمون في صدر الإسلام
أشكر في البدء السادة الأفاضل على حضورهم إلى هنا كما أشكر شعوبهم.
أما بعد، في البداية يجب أن نعرف كيف استطاع الإسلام في الصدر الأول وبعد مرور نصف قرن من ظهوره، أن يفتح المعمور على الرغم من أن تعداد المسلمين كان قليلا ولم يكن لديهم أي معدات حربية متطورة؟ ولماذا فقدوا الآن كل شيء مع أن تعدادهم جاوز المليار ويمتلكون المعدات الحربية الحديثة والموارد الغنية؟ لماذا كان الأوائل كذلك ونحن هكذا؟ السبب هو، أن الأشخاص الذين بايعوا الرسول الأكرم- صلى الله عليه و آله وسلم- في صدر الإسلام رغم أنهم كانوا قلة، ولكنهم كانوا معتقدين تماما بالإسلام، ولم يكونوا يقبلوا على أنفسهم حياة الذل والهوان، وكانوا يعتبرون الشهادة فوزاً عظيماً. وإن تلك المعنويات التي كانت لديهم هي التي جعلتهم ينتصرون على الروم والفرس، الإمبراطوريتين العظميين آنذاك. ولكن بعد ذلك بدأ المسلمون يفقدون قوة إيمانهم شيئا فشيئا، ويغرقون في أمور الدنيا وماديتها أكثر. وأخذوا يتباحثون ويتجادلون في مواضيع ليس لها أي دور بنّاء، كالتي نبحث فيها الآن.
إن الدول الإسلامية الآن دول كبيرة وتمتلك موارد غنية، ولكن إذا تأملناها، نجد أن ما تهتم به هو الشعر والخطابة والفلسفة، وإذا ما اجهدت نفسها اهتم بالموضوعات العرفانية وغيرها، وهذه الأشياء كلها لم تكن عوامل النصر في صدر الإسلام. إن سرّ انتصار الإسلام والمسلمون لم يتحدث عنه أحد أبدا. ولو أن عُشر ما كان يملكه أصحاب الرسول (ص) من معنويات وإيمان موجود الآن لدى هذه الدول، لكانوا أقوى من القوى العظمى الموجودة حاليا. ولكن روح الإيمان تلاشت، تلاشت كلياً، وإن المؤمن فيهم يمضي وقته في المسجد ثم يعود الى بيته ليكمل دعاءه وصلواته. وما كان موجودا في صدر الإسلام لم يعد موجودا الآن، ولم يعد أحد يتحدث عنه.