صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٩ - خطاب
جاءوا إلى هنا دفعة واحدة. لقد أتت جماعة منهم عندي وقالت إننا أتينا لإعادة إعمار بلدنا. قلت لهم: طبعاً أنتم لا تستطيعون أن تمارسوا حرفة الزراعة، ولكن يجب أن تعلموا أن مجيئكم من أوروبا وانخراطكم مع المزارعين بحد ذاته يدعم قدرة المزارع، وأقول لكم الآن إن هؤلاء أهلًا للعمل أهلًا للعمل، أهل للكد والسعي. وإنكم لا تملكون قدراتهم ولكن وجودكم أنتم الأطباء والمثقفين والمهندسين والنساء الفاضلات و الرجال المحترمين، إلى جانبهم بحد ذاته يزيد من قوتهم ويضاعف عزمهم.
هذه هي ثمرة التحول الإنساني، إنه عمل شريف جداً، وهذا التحول هو تحول حساس، وليس بوسع أحد إيجاده غير الباري تعالى .. ليس من السهل حدوث هذا التحول الروحي والإنساني وحس التعاون، الذي وجد في إيران. لقد نقل لي أحد الاصدقاء، قال: فيما كانت المظاهرات على أشدها في الشوارع رأيت امرأة عجوز تحمل في يدها طبق فيه مسكوكات نقدية ويدها ممدودة هكذا. لقد خطر ببالي أنها امرأة فقيرة والناس يساعدونها، ولكن عندما اقتربت منها رأيت أنها امرأة محترمة، كانت تقول أن السوق اليوم معطلة ولا يمكن الحصول على المسكوكات، وربما احتاج إليها البعض لاستعمال الهاتف، فأحضرت لهم هذه النقود. إن بعض الناس من العوام يعتقدون أن هذا العمل لا فائدة منه، ولكن إدراك هذا الأمر بحاجة إلى إحساس عميق.
الشكر على حسن التعاون وشجاعة الناس
إنها ثورة ما كان لها أن تتحقق لولا إرادة الله. وأنا أرى كل يوم هذا التحول الروحي وحس التعاون اللذان وجدا لدى شعبنا. ففي الأمس كان هنا بعض النساء الفاضلات، إحداهن كانت مصرة على أن أسمح لهن بالذهاب إلى كردستان. فقلت: وأنتن أيضا؟! لا، مشكلة كردستان ستحل، لاداعي لذهابكن. إحداهن أتت أمامي، وإحداهن لحقت بي، وقالت ادعو لي لأفوز بالشهادة. قلت لها أنا سأدعو لك أن تنالي أجر الشهيد وأن تبقي لتخدمي الناس والإسلام. إنها ثورات معنوية حدثت في قلوب الناس. وهكذا كان المسلمون في صدر الإسلام، بهذه المعنويات كانوا يتمنون الشهادة، وهكذا تطوروا وفي نصف قرن استطاعوا أن يفتحوا بقية البلدان رغم قلة عددهم، ولم يكونوا يتقنون فنون القتال وطرقه الحديثة بالشكل الذي يتقنه الروم والفرس، ولم يكونوا يملكون وسائله. ليس فقط لم يملكوا وسائل القتال بل إن المجموعة كانت تملك سيوفاً فقط، وقد صنعوا له غمداً من سعف النخيل. ولكن معنوياتهم كانت ذات صلة وثيقة بالله كانت معنوياتهم عالية لدرجة أنه عندما كانوا في الحرب ويصاب أحدهم برمح في بطنه وعندما يرى أنه سيموت فإنه يقترب ممن ضربه ويضربه فيموت هو وعدوه، هكذا كانت معنوياتهم. أو مثلًا عندما كانوا يصلون إلى قلاع