صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - خطاب
بأبيه حيث جمع من حوله مَنْ هم على شاكلته. وعندما كنا في باريس قال لي أحد الأشخاص- ولا أتذكر اسمه الآن- نقلًا عن آخر، بأن محمد رضا إذا وجد خمس أشخاص فاسدين في إيران لجلبهم وأعطاهم الصلاحيات والمسؤوليات. فالذين لم يزكوا أنفسهم لا يقتربوا من الأفراد المخلصين الصادقين. فالشخص الفاسد وغير الأمين يبحث عمن هم على شاكلته. وهكذا الصالحون يختارون من أمثالهم ليكونوا شركاءهم في بناء الأمة. ولهذا نرى أن الفساد منبعه الحكومة، فإذا كانت الحكومة عادلة فإنها تحرص على تأمين مصالح البلد، والحكومة الظالمة تجلب الفقر وسوء الحال لأبناء شعبها، لذلك ذكرت الآية الشريفة التزكية قبل التعليم والحكمة، ولا يخفى أن تعليم الكتاب والحكمة هما مقدمة للتزكية على أي حال.
عمل الأمهات من عمل الأنبياء
جاء الأنبياء ليصلحوا الناس، ليزكوا نفوس الناس ويطهروها .. هذا هو عمل الأنبياء وكذلك يجب أن يكون عمل الأمهات بالنسبة لأطفالهن منذ نعومة أظفارهم حين يكون الأطفال في أحضان أمهاتهم يمكن تربيتهم وتعليمهم الأخلاق الكريمة أفضل بكثير مما يستطيع الأستاذ أن يعلمهم. فالحب الكامن في الطفل تجاه أمه لايضاهيه حب آخر، فما يسمعه الطفل أو يراه من أمه في طفولته يسكن قلبه ويرافقه طوال مسيرة حياته، لذا يجب على الأمهات الانتباه الى ذلك وأن يربوا أطفالهم خير تربية ولتكن أحضانهن خير مدرسة يتعلمون فيها العلم والإيمان. وهذه مهمة عظيمة تقع على عاتق الأمهات ولاأحد غيرهن يستطيع تحملها، إذ أن الطفل يتأثر بوالدته أكثر بكثير من والده وإذا كان ماتعلمه من والدته خيراً فهي خير بداية له وإذا كان شراً كان شر بداية أيضاً.
تأثير تربية الأم
من الممكن إذا ربت الأمّ ابنها خير تربية أن يكون ذلك الابن خير منجي لأمته وإذا أساءت تربيته أن يكون سبب هلاك أمته بكاملها. مع الأسف أنهم حاولوا خلال الحكم الشاهنشاهي أن يفصلوا بين الأمهات وأبناءهم، لقد زرعوا في عقول الأمهات بأن حضانة الأبناء لا قيمة لها، شجعوهم على العمل في الإدارات وفصلوا بين الأطفال الأبرياء وأمهاتهم. الأطفال الذين يجب أن ينشأوا في أحضان أمهاتهم، نقلوهم إلى دور الحضانة وأعطوا مسؤوليات تربيتهم إلى الغرباء والأجانب ليربوهم تربية فاسدة، ذلك أن الطفل حينما يفصل عن أمه سوف تنشأ في نفسه العقد وتكون بداية لحياة فاسدة، إذ أن الكثير من الأعمال الإجرامية التي يقوم بها الأفراد تعود في بداياتها وأسبابها الى العقد النفسية الناتجة عن التربية الخاطئة، ومعظم هذه