صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٦ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٢ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: أفضلية تزكية النفس على التعليم
الحاضرون: أعضاء الرابطة الإسلامية في مؤسسة البيئة والصحة
بسم الله الرحمن الرحيم
أفضلية تزكية النفس على العلم والحكمة
إن الآيتين الكريمتين اللتين ورد ذكرهما على لسان السيد والسيدة، هما من الآيات التي يطول شرحها لو أردنا بيانها بالتفصيل، ولكنني سأتعرض الى أحد جوانبها نظراً لضيق الوقت. تقول الآية الكريمة: (لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) [١٧] لقد ذكر الله التزكية في المقدمة وهذا دليل على استحواذ التزكية على أهمية أكبر من العلم والحكمة، وهي كذلك بالفعل. فالأمة التي تزكى أبناؤها وتم تربيتهم، أمة متقدمة.
النفوس غير المزكاة مصدر المتاعب
إن كل المتاعب التي تتعرض لها الأمم منشأها عدم التزكية. فلو كان قادة وحكّام هذا الشعب، أولئك الذي يديرون البلاد، قد تمت تربيتهم وتزكية نفوسهم لما وجدت كل هذه المتاعب والمعاناة لشعبنا ولا لأنفسهم. إن منشأ كل هذه المعاناة والآلام في كل مكان، هو أن القائمين على أمور الشعوب لم يزكوا أنفسهم. فإن وجود شخص واحد على رأس السلطة لايملك نفسا زكية أوجد كل هذه المتاعب لهذا الشعب على مدى خمسين عاماً. فإذا كان مثل هذا الشخص مزكياً لنفسه وعادلًا ومتبنياً للعدالة، سيكون جهازه الحاكم متبنياً ومربياً للعدالة في المجتمع وسوف تتبعه كافة الفئات إلى العدالة، بما في ذلك دوائر الدولة التي سوف لا تجد لنفسها مخرجاً إلا بالعدالة. فإذا زكيت أنفس أبناء الشعب، فسوف يعيش هذا الشعب في جنة من النعيم وسوف تزول كل العقبات من طريقهم للوصول إلى السعادة. ومن هذا المنطلق ونظراً الى أن الشاه كان يفتقر الى النفس الزكية والأخلاق المزكاة أو العقائد المزكاة، فقد عمل على تضييع شعب بأكمله. وقد رأيتم كيف أنه كان يقتدي
[١٧] سورة آل عمران، الآية ١٦٤.