صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - خطاب
هؤلاء انتهازيين. وها أنتم الآن قد جئتم من أقاصي الدنيا، واطلعتم على ما يفعله علماء الدين؟ ابحثوا بأنفسكم وفتشوا عمّن يقوم بالتخريب والتدمير، فهل هم علماءالدين! أم هذه المجموعة التي تريد أن تهدم كل شيء وهم الآن يقومون بذلك بالفعل، ويلقون اللائمة على علماء الدين. عليكم أن تدققوا في هذا الأمر جيداً، ويجب أن تكتشفوا الحقيقة .. وإنني أؤكد على هذا الموضوع كي أحبط مساعيهم في إبعادكم عنا وإبعادنا عنكم.
الثورة انتصرت بالوحدة
يجب أن تعلموا أنه إذا حدثت التفرقة، فلن ننتصر أبداً. لقد انتصرنا بالاتحاد وجئنا إلى هنا بالاتحاد، فإذا تفرقنا عن بعضنا واتحدوا هم، فسيكون مصيرنا الزوال، وإذا هزمت هذه النهضة الآن، فهذا يعني أنها هزمت إلى الأبد. وليس هناك أمل أن تحدث نهضة أخرى مثل هذه النهضة، ولهذا فإن هزيمتنا الآن تعني هزيمتنا إلى الأبد. وأتمنى أن يتروى شبابنا في التفكير بالأمور، وأن يخففوا من حماس الشباب في تعاملهم مع هذه المسائل، وأن يدققوا في خفايا الأمور، وفي الأحداث التي مرت علينا خلال السنوات الأخيرة، وفي الدوافع التي جعلتنا هكذا، وجعلتهم يفرقوننا عن بعضنا. لقد كنتم في طرف ونحن في طرف آخر، والعمال كانوا في طرف، والتجار في طرف آخر، كل شخص كان بعيداً عن الآخر وكان يفكر منفرداً والكل كقطرات المطر المتفرقة، وكل قطرة على حدى لاتستطيع عمل أي شيء، ولكن عندما تجتمع هذه القطرات مع بعضها فستتحول إلى سيل عارم، وعندما يجري السيل، يجرف كل ما يعترض طريقه. ونحن كذلك كنا متفرقين مثل قطرات المطر، ولكن عندما اجتمعنا تحولنا إلى سيل جارف أزال هذا الجدار العظيم من أمامه والذي لم يتوقع أحد له أن يهدم أبداً، ولكنكم هدمتموه بإذن الله، فحافظوا على وحدتكم، ولاتفرطوا بها مهما حدث، وابحثوا عن الأشخاص الجيدين، ويجب أن تقدروا عمل علماء الدين أيضاً، وإن لم تفعلوا ذلك فستقع معركة حقيقية بين فئات الشعب. فليوفقكم الله ويرعاكم، وليحفظ شبابنا داخل البلاد وخارجها، وليعمل الجميع من أجل مصلحة البلد وليحذروا من الانخداع بهذه الدعايات المغرضة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته