صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - خطاب
والتقارب الفكري، وقد أدى التقارب الفكري بين الفئات السياسية إليتناغم حركات هاتين القوتين مع بعضهما وإلى سير الشعب بأسره خلفهما، واتحاد الجميع مع بعضهم، وهكذا حدث هذا الانتصار العظيم. فمن كان يصدق أن هذا الشعب الذي لم يكن يملك شيئاً، وطالب الحوزة الذي لم يكن يعرف إلا الدراسة والمطالعة، وطالب الجامعةالذي كان دائماً منشغلًا بدراسته، والتاجر الذي كان دائماً مشغولًا بتجارته. والذين لم يكن يملك حامل بندقية أو رشاش تحولوا بقدرة قادر إلى قوة عظيمة تقف في وجه قوة النظام. وعندما اتحدوا معاً زالت الخلافات فيما بينهم وأصبح طريقهم طريقاً واحداً. إنه طريق الإسلام، لقد أعلنا جميعاً أننا نريد جمهورية إسلامية نريد نظاماً إسلامياً، وأما النظام الشاهنشاهي الجائر فإننا نرفضه. وكان ذلك رمز انتصار شعب أعزل على قوة كانت تملك كل شيء وتقف خلفها جميع القوى الأخرى، ولاتظنوا أن أمريكا فقط أو الاتحاد السوفييتي كانا يدعمان نظام الشاه، بل دول إسلامية كانت تدعمه أيضاً. إن الدول الإسلامية ذاتها التي تردد اليوم: (الطاغوت، الطاغوت)، كانت تسانده في ذلك الوقت، ولهذا لم يسمحوا لي حتى بالعبور من الأراضي الكويتية، وقالوا لي: (عد من حيث أتيت)، وبالفعل فقد أعادوني.
والعراق أيضاً لم يطق وجودنا، لأنهم كانوا يدعمونه، وكانوا يريدون الابقاء عليه. ولكن شاء الله أن يستيقظ شعبنا والحمد لله، وبأيديها الخالية من السلاح والممتلئة بقوة الإيمان ضربت ضربتها، وهزمت كل القوى التي كانت تقف في وجهها.
أما الآن فيجب أن نعرف مسؤوليتنا، فعلى الإنسان أن ينظر إلى الأمام دائماً، ولا يلتفت الى الوراء. يجب أن نتطلع الى الأمام دائماً. فإذا أردتم أن تواصلوا انتصاراتكم، عليكم المحافظة على القدرة التي بين أيديكم، فالدعايات والأفكار التي يروج لها في الجامعة ضد الإسلام وضد الثورة، لاتسمح لكم بأن تدرسوا، أو أن تذهبوا إلى كلياتكم، وهي الدعايات ذاتها التي كانت في الماضي. إنهم يريدون أن يخلقوا المشاكل القديمة مرة أحرة، فهم مولعون بإعداد المشاكل ونشر الشائعات بين الشباب، ويزعمون أنه لم يتحقق شيء لحد الآن؟ لقد أزالت هذه النهضة قدرة عظيمة ويكفيها هذا فخراً حتى لو لم تحقق شيئاً آخر.
الاستقلال من معطيات الثورة
لم يعد نفطنا ولا غازنا يذهبان إلى جيوب الآخرين، ولاأي شيء آخر، فماذا سيحدث أكثر من ذلك. وأما الذين يثيرون الشكوك ويتساءلون ما الذي تحقق؟ فإنهم يهدفون الى بث الاحباط واليأس في أوساط الشعب وتشويه صورة الثورة. ولا يخفى أن كل ما تحقق وما سيتحقق يتم في عهد حكومة انتقالية تعاني من شح في الموارد المالية، وما خلفه النظام السابق وأعوانه من ديون على إيران، والاضطرابات والمشاغبات وضعف الحكومة، والدمار الذي طال