صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - خطاب
كان شبابنا أثناء الثورة ولحد الآن يطلبون منا الدعاء لهم للفوز بالشهادة. إن هذا التحول الكبير الذي حصل لهذه الشعب بإرادة الله سبحانه وتعالى، هو الذي نصرنا على تلك القوى الشيطانية التي كانت تدعمها وتؤيدها القوى العالمية الكبرى. إن هذا الانتصار كان وليد إرادة الله تعالى وعنايته الخاصة، وكلي أمل أن يبقى شعبنا و جميع الشعوب الإسلامية تتحلى بهذه الخصال وتقتدي بسيرة الرسول وأهل بيته وصحبه الكرام كي يتسنى لها امتلاك العزة والعظمة التي كان يتمتع بها المسلمون في صدر الإسلام.
طريق العلاج الناجع لمشاكل الدول الإسلامية
ثمة أمر بات لغزاً بالنسبة لي، وهو أن الدول والشعوب الإسلامية تدرك جيداً هذا الألم وتعي تماماً أن الأيادي الأجنبية تعمل على إيجاد التفرقة فيما بينهم، وتعلم بأن في هذه التفرقة يكمن الضعف والزوال، وها أنتم ترون الآن كيانا ضعيفا ومختلقا كإسرائيل يقف في وجه المسلمين- ولو اجتمع المسلمون وصب كل منهم سطل ماء عليها لجرفتها السيول- ومع ذلك فهم أذلاء أمامها.
واللغز المحير هو ان الشعوب والحكومات الاسلامية تدرك ذلك، ولكنهم لا يلجؤون إلى العلاج الناجع المتمثل في الوحدة؟! لماذا لايعملون على إبطال مفعول المؤامرات التي يحيكها المستعمرون من أجل تفرقتهم وإضعافهم؟! متى يجب أن يحل هذا اللغز؟! ومن الذي يقوم بذلك؟! من الذي يجب عليه إبطال مفعول هذه المؤامرات الحكومات الإسلامية أم الشعوب المسلمة؟! فإذا عثرتم على حل لهذا اللغز اطلعونا عليه.
ضعف المسلمين منشؤه حكوماتهم
كنت أرغب أن أسمع هذه الحقيقة منكم، الحقيقة التي نحيط بها جيداً، وهي أن الضعف الذي يعاني منه المسلمون والفساد المستشري في الدول الإسلامية منشأه الحكومات، الحكومات التي تطيع- مع الأسف الأجانب طاعة عمياء بسبب أنانيتها، وتكون آمرة ناهية أمام شعوبها. فجميع المفاسد منشأها تلك العبودية والسيادة الزائفة، وإن الحل- كما ذكرتم- بيد الشعب، فيجب على الشعوب المسلمة أن تواجه الحكومات التي تعمل خلافاً للمصلحة الإسلامية ومصالح الشعوب المسلمة، وأن تعاملها مثلما عامل الشعب الإيرانية الشاه المخلوع. فإذا فعلت الشعوب ذلك كلما عملت الحكومة خلافاً لطريق الشعب، سوف تحل المشاكل وسوف تقطع الأيدي الغربية الممتدة إلى الدول الإسلامية، وأنا أسأل الله تعالى إما أن يوقظ الحكومات لتعمل في صالح الإسلام والمسلمين أو أن ينصر شعوبها عليها ويستأصلوا وجودها.
[ثم تحدث عبد الحليم خدام قائلًا: نشكر سماحتكم غاية الشكر لإتاحتكم الفرصة كي يتسنى لنا