صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٦ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٢ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الوحدة والتوجه الإسلامي سرّ الانتصار
الحاضرون: طالبات (معهد المعصومة) في أصفهان، أفراد الحرس الثوري في مدينة (شهرضا)
بسم الله الرحمن الرحيم
الاعتصام بحبل الله
إن الأمر كما ورد في الآية الكريمة التي قرأتها هذه الأخت (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا) [١٦]، إن هذه الآية الكريمة لا تحض على الوحدة فقط، إن كل القوانين البشرية والأنظمة غير الإلهية تدعو الى الاجتماع والوحدة. ولكن الأمر الإلهي هو (واعتصموا بحبل الله) وليس المقصود أن تكونوا متفقين في الرأي وألاتكونوا متفرقين فقط وإنما أن تكونوا متفقين على الاعتصام بحبل الله جميعاً وهو طريق الحق والانتباه إلى الحق والتمسك به.
إن الأنبياء لم يبعثوا ليجمعوا الناس في أمورهم بل ليجمعوهم في طريق الحق وهو الطريق الذي يبدأ من الطبيعة إلى ماوراء الطبيعة وينتهي في أماكن لانستطيع نحن البشر دركها بقوانا العقلية، فإذا اتفق الجميع وساروا في هذا الطريق- طريق الحق- سيتمكنون من إدارة أمور الدنيا والآخرة سوية.
الإسلام والوحدة سرّ انتصار الشعب
وكما رأيتم في الاجتماعات التي عقدتموها مؤخراً وكيف تجلت وحدة الصف، وإنّ سر انتصاركم كان يكمن في توجهكم الإلهي. بمعنى أن أبناء الشعب الإيراني جميعاً كانوا يطالبون بالإسلام وهذا هو (الاعتصام بحبل الله)، فالإسلام هو (حبل الله). إن وحدة الصف والسير معاً في طريق واحد، وهو طريق الله، هو ما هدانا إلى النصر، إذ جعلنا ننتصر في مواجهة القوى الكبرى في الداخل والخارج، أي القوة العظيمة التي كان يمتلكها الشاه السابق ومن ورائه القوى الأخرى دون استثناء تقريباً، بما في ذلك الدول العربية والقوتين العظميين. كما أن الشاه نفسه كانت لديه قوة شيطانية وكافة القوى العالمية التي كانت لها مصالح معه، جميعهم وقفوا إلى جانبه وكانوا يريدون بقاءه، ولكنهم لم يستطيعوا. أنتم لم يكن
[١٦] سورة آل عمران، الآية ١٠٣.