صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣٠ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٦ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: المواجهة بين المؤمنين والمستكبرين، تجليل جهاد علماء الدين
الحاضرون: طلاب كلية بابل
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤمنون في مواجهة المستكبرين
في هذه الآية الكريمة التي تلوتموها، نقاط كثيرة، من جملتها نقطة واحدة سوف أركز عليها في قوله عز من قائل (منّ الله على المؤمنين) [٢١] حيث بعث لهم رسولًا منهم، وهذا نفي لادعاء البعض الذين حاولوا تضليل الناس عن أديانهم وكانوا يزعمون بأن أشخاصا من أمثال فرعون وغيره ابتدعوا الدين. لتخدير الناس ونهبهم. لقد كان المؤمنون جميعاً وفي مختلف الأزمان العقبة الوحيدة في وجه المستكبرين. ففي زمن نبينا موسى (ع) وقف المؤمنون في وجه فرعون وهنا منّ الله على الناس وعلى المؤمنين الذين كانوا يشكلون الطبقة السفلى- حسبما يقال- من المجتمع بأن بعث لهم رسولًا منهم من طبقتهم، وليس من المستكبرين. إنها واقعة تاريخية يذكرها القرآن، وكانت أمام مرأى ومسمع أبناء ذلك العصر. فلو كان النبي موسى من أوساط المستكبرين لانتفض الناس بوجهه. لقد كان النبي موسى مجرد راعياً للإبل وعمل سنيناً لدى النبي شعيب، وهذا الراعي ذاته ولأنه كان مستحقاً، بعثه الله للناس. وكذلك كان النبي محمد (ص)، لقد كان من فقراء قريش ولم يكن من أولئك المستكبرين، وعمل راعياً ايضاً فقد كانت عائلته فقيرة، حتى وصل الأمر بعمه أبو طالب إلى توزيع أطفاله وهذا مايدل على المستوى الاقتصادي لأسرة النبي محمد (ص).
الأنبياء في مواجهة المستكبرين
لقد اختار الله أنبياءه من الفئات المستضعفة الفقيرة، ووضعهم في مواجهة الظالمين، وهذا يفنّد ما يقوله المغرضون من أن الأنبياء صنيعة الأغنياء والمستكبرين. إن البعض يطلق مثل هذه الخرافات ودليله بأن الأنبياء جاؤوا لاستغفال الناس وإعطائهم الوعود المجانية ولإتاحة الفرصة أمام الظالمين كي ينهبوا ويسرقوا تعب هؤلاء الموعودين. ولكن التاريخ الإسلامي، وهو تاريخ ليس ببعيد، يثبت عكس ذلك، يثبت أن الأنبياء جاؤوا لإيقاظ الناس وحضهم
[٢١] سورة آل عمران، الآية ١٦٤.