صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - خطاب
المستضعفة، وقد ثاروا ضد نمرود ( [٦٧]) وحطموا معابدهم وأصنامهم التي كانوا يفتخرون بها. كما أن النبي موسى كان راعياً وكانت أداته عصاة، وهو من هذه الطبقة المستضعفة. وقد حضها على القيام ضد فرعون وحاشيته، ولم يخدر هذه الطبقة لينهبها من يشاء كما فعل فرعون وأتباعه، بل أيقظهم حتى يقاتلوا من ينهبهم. وكل هذا يفند مزاعم كتابنا الخونة والكتاب الأجانب الأكثر خيانة، بأن الدين أفيون الشعوب وأن الأنبياء أتوا ليخدروا الشعوب بهذا الأفيون، وينهبوا الطبقة المستضعفة النائمة. ولكن إذا ما عدتم إلى تاريخ الأنبياء، فسترون عكس ذلك، بمعنى أن زمام الأمور كانت بيد المستكبرين، وقد بعث الله في كل عصر نبياً من الطبقة المستضعفة، الرعاة أو غيرهم، ليثور ضد المستكبرين ويهزمهم كما حصل بين موسى وفرعون.
دفاع نبي الإسلام عن المستضعفين
وأما بالنسبة للإسلام حيث إن تاريخه ليس ببعيد عنا، فإن سيرة النبي الأكرم معروفة لدى الجميع، ومعروف من هم أعداؤه وماهي حروبه ومع من حارب، إن النبي الأكرم كان في مكة المكرمة من الطبقة المستضعفة، طبعاً كان (ص) من الأشراف بمعنى من (سادات) ذلك الوقت، وكلمة أشراف لا تعني أنه كان من الأغنياء، بل كان فقيراً. من طبقة الفقراء. وعاش عمره كله فقيراً، ومع ذلك انجز كل هذه الأعمال. وقد عارضه أشراف مكة وأغنياؤها وأصحاب القوافل وغيرهم، إلى درجة أنه لم يعد بمقدوره أن يواجه الناس، فذهب إلى الغار، وحبس نفسه هناك وتفرغ للعبادة. كما اصطحب معه آخرين، وحينما رأى أنه ليس بوسعه مواجهة قوتهم قرر الهجرة الى المدينة بعد أن بايعه أهلها. وهناك لم يجلس عند أحد من طبقة الأغنياء بل بقي مع الفقراء. ولم يكن مسجد الرسول مثل مساجدكم هذه، كان سقف مسجده المبارك من سعف النخيل، وجدار من طين لئلا تدخل الحيوانات إليه، وفي هذا المسجد تم بناء صرح الإسلام، لقد كان متواضعاً ولم يكن ذا قبة عالية وبناء فاخر، ولكنه في الوقت نفسه كان مركزاً لانتصار المسلمين على الفرس والروم مع أن ذلك لم يكن بالأمر السهل. كان رسول الإسلام من الطبقة المستضعفة، وفي المدينة لم يكن أصحالبه يملكون بيوتاً، كانوا ينامون في المسجد ويقال عنهم، أصحاب الصفة. وعندما كانوا يتوجهون إلى الحرب كانت مجموعة منهم تملك سيفاً واحداً وأخرى تملك جملًا واحداً، هكذا كان وضعهم، ومقابل من ..؟! مع من كانت حروب الرسول ..؟! هل أتى الرسول ليخدر الطبقة المستضعفة ..؟! أم أنه أتى ليحرضها على النهوض ضد مستعبديها؟ لقد كانت حروب الرسول جميعها ضد طبقة المستكبرين والاقطاعيين والأغنياء وأصحاب
[٦٧] ملك بابل الذي ادعى الإلوهية، وألقى بإبراهيم الخليل في النار.