صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - خطاب
المادية، ونحن لانعترض على هذا، ولكن اعتراضنا على أنهم يريدون أن يفرضوا علينا عاداتهم وتقاليدهم، حتى قانوننا يريدون أن يكون من عندهم، قانونهم الذي أخذوه من بلجيكا وبعض الأماكن الأخرى. إنهم يريدوننا أن نعتقد بأننا لاشيء وهم كل شيء، في حين أنهم لايملكون حضارة متطورة بل إن حضارتهم متخلفة، وأما ماهم متطورون فيه فهو صناعة الأسلحة الفتاكة! إنهم يريدون أن يحرقوا العالم!، ولقد أعلنوا مؤخراً أنهم صنعوا قنبلة تعادل قوتها خمسة أضعاف قوة القنبلة التي ألقوها على تلك المدينة- هيروشيما- وأدت إلى مقتل مئتي ألف شخص. هذه هي الأشياء التي يتفاخرون بها، يتفاخرون بأنهم حولوا العالم إلى مجتمع للقتلة وأكلة لحوم البشر. فإذا كانت الحضارة هي هذه فإن العالم بأسره يكره هذه الحضارة. نعم لقد صنعوا الطائرة وهذا يعتبر تطوراً من الناحية المادية ونحن لا ننكر هذا الشيء، ولكن التطور من الناحية الانسانية يعني الوصول إلى ما يؤمّن راحة واستقرار البشرية، وهو يعني تحضر الانسان. ولكن في الغرب لا يوجد شيء من هذا القبيل وإذا كان موجودا فهو في الشرق لا في الغرب.
المذاهب التوحيدية الانسانية تهدف لتحقيق الحضارة
إن ما يكفل لبلد ما أن يكون بلداً متحضراً هو تحرره واستقلاله بمعناه الحقيقي. والمذهب الانساني ولاشيء غيره يستطيع أن يضمن للشعب حريته، أما الحرية الموجودة في الغرب فهي ليست إلا نوعاً من الفساد، فهم يمارسون شهواتهم كما يشاؤون دون قيد أو شرط. الحرية عندهم. تعني أن يكونوا أحراراً في ملذاتهم يفعلون ما يشاؤون.
لقد خدعونا بعض الشيء بقولهم أنهم سيمنحونا الحرية! وفي عهد النظام البائد كانوا يقولون أنهم منحونا الكثير من الحرية. كان كارتر يقول: لقد منحوا هذا الشعب حرية زائدة عن اللازم! فهل هذه الصرخات التي تنطلق من الشعب هي بسبب الحرية الزائدة؟! وما هذه السجون والتعذيب الموجود في إيران؟! لقد كانت إيران كلها سجناً يضم (٣٥) مليون نسمة! الصحافة لم تكن حرة ولم تستطع أن تكتب كلمة حرة واحدة. الراديو لم يكن يستطيع أن ينطق بكلمة واحدة مخالفة لهم. كل ما كان يذاع كان يتم املائه من قبل المخابرات، كانت تمسك بكل شيء. ومن هم فوق مديرية المخابرات كانوا يقدمون مايريدون إليها لتقدمه هي بدورها إلى الراديو.
الشعب لم يكن بوسعه تعيين نائباً واحداً، وإذا أصرّ البعض على أنهم كانوا أحراراً، فإنهم يقولون هذا تنفيذاً لرغبة المحاكم وليسلموا من ملاحقتها، وليس لأنهم كانوا أحراراً كما يدعون! فلم يكن هناك شيئاً يسمى اختياراً، فالحرية تعني أن يكون الشعب حراً في اختياره لممثليه، وحراً في أن يقول ما يشاء، وأن يعترض على ما يشاء، ولكن هذا لم يتحقق أبداً.